جريمة التسبب في تلوث العمران

إن استمرار الحياة الاجتماعية بشكل منظم وصحي لا يقتصر على تنظيم العلاقات بين الأفراد فحسب، بل يفرض أيضًا تشكيل البيئة المادية ضمن إطار من القواعد المحددة. وفي هذا السياق، تكتسب إدارة عملية التحضر في إطار قانوني وضمان البناء وفقًا لمبادئ التخطيط أهمية بالغة. غير أن الأنشطة الإنشائية التي تُنفذ بما يخالف التشريعات العمرانية لا تهدد جمالية المدينة وبنيتها التحتية فقط، بل تؤدي أيضًا إلى نتائج خطيرة تضر بالنظام العام وصحة المجتمع. ولهذا السبب، نصّ قانون العقوبات التركي في المادة 184 على تجريم الأفعال التي تتسبب في تلوث العمران، وجعلها خاضعة لعقوبة جنائية في ظل ظروف معينة. وفي هذا المقال، سيتم تناول تعريف جريمة التسبب في تلوث العمران، وعناصرها، وعقوبتها الجنائية، ومكانتها في التطبيقات القضائية.

التعريف القانوني للجريمة

إن تشييد أو إنشاء بناء داخل حدود البلدية أو في الأماكن الخاضعة لنظام عمراني خاص دون الحصول على رخصة بناء من الجهة الإدارية المختصة، أو تشييده على نحو مخالف للرخصة الممنوحة، وكذلك السماح بممارسة النشاط الصناعي في المباني التي لا تملك إذنًا بالاستخدام، أو السماح بتقديم خدمات البنية التحتية للمباني غير المرخصة، يُعَدّ جريمة مستقلة بموجب المادة 184 من قانون العقوبات التركي. وقد ورد في نص المادة ذات الصلة ما يلي:

المادة 184 من قانون العقوبات التركي

1- كل من يقوم ببناء أو إنشائه دون الحصول على رخصة بناء، أو على نحو مخالف للرخصة الممنوحة، يُعاقب بالسجن من سنة إلى خمس سنوات.

2- كل من يسمح بتركيب الكهرباء أو الماء أو الهاتف في الورشات (الشانتيات) التي أُنشئت بسبب أبنية شُرع في بنائها دون رخصة بناء، يُعاقب وفقًا لأحكام الفقرة الأولى أعلاه.

3- كل من يسمح بممارسة أي نشاط صناعي في مبانٍ لم يُستحصل لها على إذن بالاستخدام، يُعاقب بالسجن من سنتين إلى خمس سنوات.

4- باستثناء الفقرة الثالثة، تُطبق أحكام هذه المادة فقط ضمن حدود البلدية أو في الأماكن الخاضعة لنظام عمراني خاص.

5- إذا قام الشخص الذي أنشأ أو شيد بناءً دون رخصة أو بشكل مخالف للرخصة، بتعديل البناء ليتوافق مع مخطط الإعمار والرخصة الممنوحة، فلا تُرفع الدعوى العامة استنادًا إلى أحكام الفقرتين الأولى والثانية، وإذا كانت قد رُفعت فتُسقط، كما تُلغى العقوبة المحكوم بها بجميع آثارها.

6- (إضافة: 29/6/2005 – القانون رقم 5377/المادة 21) لا تُطبق أحكام الفقرتين الثانية والثالثة على الأبنية التي أُنشئت قبل تاريخ 12 تشرين الأول/أكتوبر 2004.

وقد أُدرجت هذه الأحكام بهدف الحيلولة دون البناء غير المرخص أو المخالف للرخصة، ومنع التحضر العشوائي والتدهور البيئي.

أركان الجريمة

إن جريمة التسبب في تلوث العمران عند تقييمها من حيث الأركان الموضوعية والذاتية معًا، تقوم على اللبنات الأساسية التالية:

1- الفاعل: وفقًا للمادة 184/1 من قانون العقوبات التركي، فإن فاعل الجريمة هو الشخص الذي يبني أو يُشيّد بناءً دون رخصة أو بشكل مخالف للرخصة. ووفقًا للمادة 184/2، فإن الفاعل هو الشخص الذي يسمح بتركيب الكهرباء أو الماء أو الهاتف في الورشات (الشانتيات) التي أُنشئت بسبب أبنية بُدئ في بنائها دون رخصة بناء. أما وفقًا للمادة 184/3، فإن فاعل الجريمة هو الشخص الذي يسمح بممارسة نشاط صناعي في المباني.

2- المجني عليه: المجني عليه في هذه الجريمة هو المجتمع مباشرةً، إذ إن هذه الأفعال لا تمس المصلحة الفردية فقط، وإنما تؤثر على النظام العام والحياة الاجتماعية.

3- الفعل (ركن السلوك): نُظمت الجريمة على أنها جريمة ذات أفعال بديلة (اختيارية). والأفعال البديلة التي عرّفها المشرّع والتي تُكوّن الجريمة هي:

أ) تشييد أو إنشاء بناء دون الحصول على رخصة بناء، أو على نحو مخالف للرخصة الممنوحة (المادة 184/1 من قانون العقوبات التركي):
تتحقق الجريمة إذا أُنشئ بناء دون الحصول على رخصة بناء من الجهة الإدارية المختصة، أو إذا تم الحصول على الرخصة لكن البناء المشيد لم يُنفذ وفقًا للرخصة والمخططات المرفقة بها. ولتحقق الجريمة، يجب أن يحمل البناء المنشأ صفة “البناء” وأن يكون داخل حدود البلدية أو في منطقة خاضعة لنظام عمراني خاص. لذلك فإن الأبنية الواقعة خارج حدود البلدية أو في أماكن لا تخضع لنظام عمراني خاص، حتى وإن شُيّدت دون رخصة بناء أو بشكل مخالف للرخصة، لا تُشكّل هذه الجريمة.

كذلك، ولتحقق الجريمة، يجب أن تكون المنشأة ذات طبيعة “البناء”، إذ لا يمكن اعتبار كل منشأة بناءً. وقد عرّفت المادة 5 من قانون الإعمار رقم 3194 مفهوم البناء على النحو التالي:
“البناء هو المنشأة التي يمكن استخدامها بشكل مستقل، والتي تكون مغطاة، ويستطيع الناس الدخول إليها، وتُستخدم لجلوسهم أو عملهم أو ترفيههم أو راحتهم أو عبادتهم، كما تُستخدم لحماية الحيوانات والأمتعة.”

وبالتالي، فإن مسألة ما إذا كانت المنشأة محل الجريمة تحمل صفة البناء أم لا، يجب بحثها وتقييمها بشكل مستقل وفقًا لظروف وملابسات كل واقعة على حدة.

ب) السماح بتوصيل الكهرباء أو الماء أو الهاتف إلى الورشات (الشانتيات) التي أُنشئت بسبب أبنية بُدئ في بنائها دون رخصة بناء (المادة 184/2 من قانون العقوبات التركي):
تتحقق الجريمة عندما يُسمح عن علم بربط البنية التحتية (الكهرباء، الماء، الهاتف) لورشة بناء تقع ضمن حدود البلدية أو في منطقة خاضعة لنظام عمراني خاص، إذا كان البناء الجاري إنشاؤه لا يملك رخصة بناء. ويُقصد بمفهوم “الورشة/الشانتيه” الأماكن والمنشآت المؤقتة التي تُستخدم طوال فترة البناء، والتي يُخطط لإزالتها بعد اكتمال العمل. وقد نص القانون صراحة على مصطلح “الشانتيه”، وبالتالي فإن السماح بتوصيل الكهرباء أو الماء أو الهاتف لمنشآت لا تحمل صفة الشانتيه لا يُعد جريمة بموجب المادة 184/2 من قانون العقوبات التركي.

ج) السماح بممارسة أي نشاط صناعي في مبانٍ لم يُستحصل لها على إذن بالاستخدام (المادة 184/3 من قانون العقوبات التركي):
يُقصد بإذن استخدام البناء الوثيقة الإدارية التي تُثبت أن المبنى قد أُنشئ بما يتوافق مع مخطط الإعمار والرخصة والمشاريع المرفقة، وأنه أصبح صالحًا للاستعمال. وتتحقق الجريمة إذا سُمح بممارسة أي نشاط صناعي في المبنى قبل الحصول على هذه الوثيقة. ولتحقق الجريمة يكفي مجرد السماح بممارسة النشاط الصناعي، حتى وإن لم يُمارس النشاط فعليًا؛ فالجريمة تُعتبر مكتملة بمجرد منح الإذن. وعلى خلاف الأفعال البديلة الأخرى المنصوص عليها في المادة نفسها، لا يُشترط في هذه الحالة أن يكون المبنى داخل حدود البلدية أو في منطقة خاضعة لنظام عمراني خاص (المادة 184/4).

4- القيمة القانونية المحمية بالجريمة:
تندرج جريمة التسبب في تلوث العمران تحت عنوان “الجرائم ضد البيئة”، والقيمة القانونية المحمية بهذه الجريمة هي النظام العمراني الذي يضمن تنفيذ سياسات التحضر بشكل فعال، وحماية البيئة، وصحة المجتمع، والنظام العام.

5- الركن المعنوي:
الجريمة هي جريمة تُرتكب بقصد فقط. وفقًا للمادة 184/1 من قانون العقوبات التركي، يكفي أن يكون الفاعل على علم بعدم الحصول على الرخصة أو بارتكاب مخالفة للرخصة الممنوحة. ووفقًا للمادة 184/2، يكفي أن يكون الفاعل على علم بأن الورشة التي سيتم توصيلها بالبنية التحتية غير مرخصة، ووفقًا للمادة 184/3، يكفي أن يعلم الفاعل بعدم استحصال البناء على إذن استخدام. لا يمكن ارتكاب هذه الجريمة نتيجة الإهمال أو الخطأ (التقصير) قانونًا.

الأنشطة التي لا تُعد ضمن جريمة التسبب في تلوث العمران

1- الأنشطة التي تُجرى في الشرفات:
لا يُعتبر إغلاق الشرفة أو دمجها مع مساحة المعيشة وحده جريمة “التسبب في تلوث العمران”. وذلك لأن هذه التدخلات لا تُحدث زيادة في المساحة الإجمالية للبناء، وبالتالي لا تؤدي إلى إنشاء مساحة جديدة. وعلى وجه الخصوص، فإن التعديلات الشائعة عمليًا مثل دمج الشرفة مع المطبخ أو إغلاقها بزجاج أو نافذة كبيرة، لا تُعتبر ضمن نطاق “تلوث العمران”. فهذه العمليات لا تغيّر حدود المساحة القائمة، وإنما تؤثر فقط على طريقة الاستخدام. ومع ذلك، فإن توسيع الشرفة خارج حدودها الحالية أو تحويلها إلى تراس بطريقة تزيد الحجم الفيزيائي للبناء، قد يُدرج ضمن جريمة “التسبب في تلوث العمران”.

2- التعديلات التي تُجرى في التراسات:
التعديلات البسيطة والمؤقتة التي تُجرى في التراسات لا تُعد جريمة “التسبب في تلوث العمران”، لأنها لا تحمل صفة البناء ولا تُحدث تغييرات جوهرية في عناصر المبنى الأساسية. ومع ذلك، فإن التدخلات الهيكلية الكبيرة مثل إزالة السقف بالكامل وتحويل هذه المساحة بشكل دائم إلى تراس تُعتبر نشاطًا بناءً، وبالتالي تُدرج ضمن جريمة “التسبب في تلوث العمران”.

3- الملحقات:
الملحقات البسيطة التي لا تُعد مبانٍ لا تُشكل جريمة تلوث العمران. لكن إذا كانت هذه الملحقات تحمل صفة البناء كما هو معرف في المادة 5 من قانون الإعمار، فإنها تُعتبر ضمن جريمة التسبب في تلوث العمران.

4- التعديلات الداخلية للمبنى:
التعديلات البسيطة التي تُجرى داخل المبنى، والتي لا تُحدث تغييرات في النظام الحامل أو زيادة في مساحة المبنى، لا تُعتبر ضمن جريمة التسبب في تلوث العمران.

5- المنشآت غير الثابتة:
المنشآت التي لم تُثبت في الأرض ويمكن نقلها بسهولة لا تُدرج ضمن جريمة تلوث العمران. على سبيل المثال، الحاويات المتنقلة غير المثبتة على الأرض لا تُشكل جريمة من هذا النوع. وما يهم هنا ليس مدى صلابة المنشأة، بل ما إذا كانت تحمل صفة البناء أم لا. لذلك، حتى المباني الجاهزة (Prefab) إذا تم تثبيتها على الأرض، يمكن أن تُعتبر جريمة تلوث العمران. أما التثبيت أو الربط الذي يُجرى لضمان أمان الحاويات المحمولة فلا يُعد جريمة تلوث العمران.

مدة الشكوى، التقادم، والمحكمة المختصة

جريمة التسبب في تلوث العمران ليست جريمة خاضعة للشكوى، بل يتم التحقيق فيها تلقائيًا من قبل النيابة العامة. وعلى الرغم من عدم وجود مدة محددة لتقديم الشكوى من أجل التحقيق في الجريمة، فإن التقادم لرفع الدعوى يحدد بثماني سنوات. وتبدأ هذه المدة من تاريخ ارتكاب الجريمة. المحكمة المختصة هي المحكمة الجنائية الابتدائية في المكان الذي وقعت فيه الجريمة، أي في موقع المبنى.

التوبة الفعّالة

وفقًا للمادة 184/5 من قانون العقوبات التركي، تم تنظيم حالة خاصة للتوبة الفعّالة فيما يخص جريمة التسبب في تلوث العمران. ونصت المادة ذات الصلة على ما يلي: “إذا قام الشخص الذي أنشأ أو شيد بناءً دون رخصة أو بشكل مخالف للرخصة، بتعديل البناء ليتوافق مع مخطط الإعمار والرخصة الممنوحة، فلا تُرفع الدعوى العامة استنادًا إلى أحكام الفقرتين الأولى والثانية، وإذا كانت قد رُفعت فتُسقط، كما تُلغى العقوبة المحكوم بها بجميع آثارها.”
وبموجب حكم القانون، إذا تم تعديل البناء الذي شُيّد دون رخصة أو بشكل مخالف للرخصة ليتوافق مع مخطط الإعمار والرخصة، فلن تُرفع أي دعوى عامة ضد الفاعل، وإذا كانت الدعوى قد رُفعت بالفعل، فسيتم إصدار قرار بإسقاطها.

تأجيل إعلان الحكم، التأجيل، والغرامة القضائية

الأشخاص الذين يبنون أو يشيدون مبانٍ دون الحصول على رخصة بناء أو بشكل مخالف للرخصة، وكذلك الأشخاص الذين يسمحون بتوصيل الكهرباء أو الماء أو الهاتف إلى الورشات (الشانتيات) التي أُنشئت بسبب أبنية بُدئ في بنائها دون رخصة، يُعاقبون بالسجن من سنة إلى خمس سنوات. كما يُعاقب الأشخاص الذين يسمحون بممارسة أي نشاط صناعي في مبانٍ لم يُستحصل لها على إذن استخدام بالسجن من سنتين إلى خمس سنوات. وعلى الرغم من أنه لا يمكن فرض غرامة قضائية مباشرة بسبب هذه الجريمة، إلا أنه من الممكن تحويل العقوبة السجنية إلى غرامة قضائية.

وعند النظر في الحد الأدنى والأقصى للعقوبة؛ من الممكن إصدار قرار بتأجيل تنفيذ العقوبة، ومع ذلك، وبما أن جريمة التسبب في تلوث العمران تشمل حالة خاصة للتوبة الفعّالة، فلا يمكن إصدار قرار بتأجيل إعلان الحكم.

جريمة تلوث العمران والغرامة الإدارية

جريمة تلوث العمران هي فعل لا يخضع فقط للعقوبات بموجب القانون الجنائي، بل يمكن أيضًا تطبيق العقوبات الإدارية عليه. وفقًا للمادة 42 من قانون الإعمار رقم 3194، يمكن للإدارة فرض غرامة إدارية على المباني التي تُنشأ دون رخصة بناء أو بشكل مخالف للرخصة. وفي هذه الحالة، يمكن للشخص أن يتعرض لكل من العقوبة الجنائية والإدارية عن نفس الفعل. ومع ذلك، فإن هذا الوضع قد يتعارض مع أحد المبادئ الأساسية للقانون الجنائي، وهو مبدأ “عدم العقوبة المزدوجة عن نفس الفعل” (ne bis in idem). فوفقًا لهذا المبدأ المكفول دستوريًا، لا يجوز قانونيًا معاقبة الشخص مرتين عن نفس الفعل.

واستنادًا إلى هذا المبدأ الدستوري، ورد هذا التنظيم بوضوح في المادة 42 من قانون الإعمار رقم 3194. وتنص المادة ذات الصلة على ما يلي: “تُرد الغرامات الإدارية التي تم تحصيلها وفقًا للفقرات أعلاه بدون فوائد للأشخاص الذين حُكم عليهم بموجب المادة 184 من القانون الجنائي التركي رقم 5237 بتاريخ 26/9/2004 عن نفس الفعل.” ويهدف هذا التنظيم إلى منع فرض عقوبات مزدوجة عن نفس الفعل.

وفي هذا السياق، أوردت الدائرة السادسة من مجلس الدولة في قرارها بتاريخ 05/11/2020 ما يلي:

“…لقد وردت أحكام الغرامات في المادة 42 من القانون رقم 3194، ونص البند (أ) من الفقرة الثانية على أنه يتم احتساب مبلغ العقوبة الأساسية بضرب المبلغ المحدد في المادة في مساحة المبنى مع مراعاة فئة المبنى ومجموعته، وبعد ذلك تُضاف المبالغ الناتجة وفقًا للنسب المحددة في البنود الفرعية للبند (ج) لأسباب الزيادة، وبذلك يتم تحديد إجمالي مبلغ الغرامة. ونصت الفقرة السابعة على: “تُرد الغرامات الإدارية التي تم تحصيلها وفقًا للفقرات أعلاه بدون فوائد للأشخاص الذين حُكم عليهم بموجب المادة 184 من القانون الجنائي التركي رقم 5237 بتاريخ 26/9/2004 عن نفس الفعل.” ومن التقييم المشترك للأحكام المذكورة أعلاه، يتضح أنه يمكن رد مبلغ الغرامة الإدارية للأشخاص الذين حُكم عليهم بموجب المادة 184 من القانون الجنائي التركي وفقًا للفقرة السابعة من المادة 42 من القانون رقم 3194، إلا أن تقديم طلب لاسترداد الغرامة المحصلة إلى الإدارة، وإذا تم رفض الطلب، يجب أن يُصبح موضوع نزاع في دعوى أخرى…”

(الدائرة السادسة من مجلس الدولة، 2019/9584 E., 2020/10547 K., 05.11.2020)

وقد أوضح القرار بجلاء أنه في حال صدور حكم بالإدانة ضد الفاعل بموجب المادة 184 من القانون الجنائي التركي، يجب إعادة الغرامة الإدارية التي تم تحصيلها مسبقًا بدون فوائد عن نفس الفعل.

الأحكام المتعلقة بالموضوع

“…في قرارات “المجلس العام للجنح بمحكمة النقض” بتاريخ 25/02/2014، الرقم الأساسي 2013/4-691، القرار 2014/91، وبالتاريخ 25/11/2014، الرقم الأساسي 2014/4-94، القرار 2014/525:
“في جريمة التسبب في تلوث العمران، لا يمكن تطبيق تأجيل إعلان الحكم المنصوص عليه في المادة 231 من قانون الإجراءات الجنائية التركي على المتهم الذي قام بتعديل المبنى الذي شُيّد دون رخصة أو بشكل مخالف للرخصة ليتوافق مع مخطط الإعمار والرخصة، وبالتالي الاستفادة من التنظيم الخاص في المادة 184/5 من قانون العقوبات التركي رقم 5237. وبناءً عليه، لا حاجة لإجراء تقييم إضافي بشأن ما إذا كان يمكن تطبيق حكم تأجيل إعلان الحكم المنصوص عليه في المادة 231 من قانون الإجراءات الجنائية التركي على المتهم الذي لم يلتزم بأحكام المادة 184/5 من قانون العقوبات رقم 5237، والتي تُعد تنظيمًا خاصًا وفقًا لحكم تأجيل إعلان الحكم، ولا يكتنفها أي شك بأنها تشمل الأحكام الأكثر فائدة للمتهم.”

وبناءً على قبول هذا المبدأ الذي يقضي بعدم إمكانية إصدار قرار بتأجيل إعلان الحكم وفق المادة 231 من قانون الإجراءات الجنائية التركي في جريمة التسبب في تلوث العمران، فإن القرارات الصادرة عن المحكمة الجنائية الابتدائية بمارمارا بتاريخ 04/05/2011، الرقم الأساسي 2010/24، القرار 2011/12 بشأن تأجيل إعلان الحكم بحق المتهمين، لم تكن صائبة، وكان من اللازم قبول طلب النقض لصالح القانون…**

(محكمة النقض التركية، الدائرة الرابعة للجنح، 2020/19280 E., 2020/21718 K., 25.12.2020)

“…فيما يتعلق بالمتهم …، فقد أعدت النيابة العامة في أكوش لائحة اتهام ضمن التحقيق الجاري بتهمة التسبب في تلوث العمران، ورفعت الدعوى العامة أمام المحكمة الجنائية الابتدائية في أكوش، وبناءً على المحاكمة، تم الحكم بإدانة المتهم بهذه الجريمة، وأصبح الحكم نهائيًا دون استئناف. وبعد صدور الحكم، زُعم أن المتهم قد حصل على رخصة بناء من بلدية أكوش بخصوص المخالفة العمرانية موضوع الجريمة، وأن الموقع موضوع الجريمة أصبح مطابقًا لمخطط الإعمار، وقد قُدمت الوثائق المستخرجة من البلدية ضمن ملف المحاكمة، وطلب بموجب المادة 184/5 من قانون العقوبات التركي اتخاذ الإجراءات اللازمة. وقد رُفض طلب المتهم من قبل المحكمة الجنائية الابتدائية في أكوش بتاريخ 25/07/2017، وقد قُدم طلب نقض لصالح القانون بشأن هذا القرار.

التقييم القانوني:
ورد في المادة 184 من قانون العقوبات التركي رقم 5237 ما يلي:
“(1) يُعاقب بالسجن من سنة إلى خمس سنوات كل من يقوم ببناء أو إنشائه دون رخصة بناء أو بشكل مخالف للرخصة. ويُعاقب وفقًا للفقرة السابقة كل من يسمح بتركيب الكهرباء أو الماء أو الهاتف في الورشات التي أُنشئت بسبب أبنية بُدئ في بنائها دون رخصة بناء. ويُعاقب بالسجن من سنتين إلى خمس سنوات كل من يسمح بممارسة أي نشاط صناعي في المباني التي لم يُستحصل لها على إذن استخدام. وباستثناء الفقرة الثالثة، تُطبق أحكام هذه المادة فقط ضمن حدود البلدية أو في الأماكن الخاضعة لنظام عمراني خاص. وإذا قام الشخص بتعديل البناء الذي شُيّد دون رخصة أو بشكل مخالف للرخصة ليتوافق مع مخطط الإعمار والرخصة، فلا تُرفع الدعوى العامة استنادًا لأحكام الفقرتين الأولى والثانية، وإذا كانت قد رُفعت فتُسقط، كما تُلغى العقوبة المحكوم بها بجميع آثارها. (إضافة: 29/6/2005 – المادة 21 من القانون 5377) لا تُطبق أحكام الفقرتين الثانية والثالثة على الأبنية التي أُنشئت قبل 12/10/2004.”

وبناءً عليه، كان يجب، عند تقديم المتهم … طلبًا بشأن إزالة المخالفة العمرانية، أن يتم التحقيق في محتوى الطلب، وفي حال ثبوت إزالة المخالفة العمرانية، أن يُلغى الحكم الصادر ضده بما في ذلك جميع آثار العقوبة وفقًا للمادة 184/5 من قانون العقوبات التركي. ونظرًا لأن رفض الطلب تم بحجة أن حكم الإدانة صدر بشكل قانوني ودون إجراء أي تحقيق، فقد تبين عدم صحة هذا القرار، ولذا كان من الضروري قبول طلب النقض لصالح القانون…**

(محكمة النقض التركية، الدائرة الجنائية الثامنة عشرة، 2017/7585 E., 2018/6909 K., 07.05.2018)

“…كنتيجة لمبدأ “مشروعية الجرائم والعقوبات” في القانون الجنائي، لا تُعتبر جريمة التسبب في تلوث العمران محققة إذا قام الأشخاص بالبناء أو إشراف البناء دون رخصة أو بشكل مخالف للرخصة داخل النطاق العمراني للبلدية الذي لا يخضع لنظام عمراني خاص. وعلى الرغم من أن متابعة البناء دون رخصة جنائيًا تقتصر فقط على حدود البلدية أو الأماكن الخاضعة لنظام عمراني خاص، مما قد يوحي بغياب الحماية في المناطق غير المشمولة، إلا أنه لا يُعد إهمالًا في ما يخص أنشطة البناء في هذه الأماكن، ولا يُعتبر جريمة بموجب القانون الجنائي التركي، ومع ذلك، وفقًا لأحكام قانون الإعمار رقم 3194، يمكن عند الحاجة مصادرة البناء غير المرخص أو المخالف للرخصة، أو هدمه، وفرض الغرامات الإدارية…”

(محكمة النقض التركية، الدائرة الجنائية الرابعة، 2023/7596 E., 2025/6786 K., 15.04.2025)

“…تم إيقاف العقار محل الجريمة بالختم بتاريخ 09.01.2014 بواسطة محضر إيقاف البناء، حيث كانت مدة رخصة البناء قد انتهت، وتم تركيب هيكل حديدي في مستوى الطابق الثاني بشكل مخالف للمخطط، وتم تغطية السقف، وأعدت النيابة العامة في مانافغات، تحقيقًا برقم 2014/1124، وأصدرت لائحة الاتهام بتاريخ 11.03.2014، وتمت متابعة الدعوى في المحكمة الجنائية الابتدائية الأولى في مانافغات، الملف رقم 2014/245. وخلال المعاينة في مرحلة التحقيق، تم التثبت من أن المتهم واصل البناء بعد ختم العقار، وبالتالي قبلت المحكمة أن المتهم ارتكب جريمة التسبب في تلوث العمران مرة أخرى بعد انقطاع قانوني للجريمة.

وعند تقييم الملف رقم 2014/245 الأساسي و2014/449 للقرار كمجموعة واحدة، يتضح من محضر المعاينة أن المتهم صرح بأنه قام بتركيب بلاط المطبخ في شهر أبريل، وعند مقارنة الصور الملتقطة في تاريخ تحرير محضر إيقاف البناء مع الصور التي أُحضرت بواسطة خبير بتكليف من المحكمة الجنائية الابتدائية الأولى في مانافغات، تبين أن المتهم واصل البناء بعد تحرير محضر الإيقاف، وبالتالي ارتكب مرة أخرى جريمة التسبب في تلوث العمران بعد انقطاع قانوني للجريمة منذ تاريخ تحرير لائحة الاتهام، ولم ترَ المحكمة أي مخالفة قانونية في تقدير المحكمة ومبرراتها بهذا الصدد.

كما لم يُرَ أي خطأ في تقدير المحكمة ومبرراتها بخصوص عدم تطبيق الحكم المنصوص عليه في الفقرة الخامسة من المادة 231 من قانون الإجراءات الجنائية رقم 5271.

وبما أن الحكم الصادر ضد المتهم قد حوّل إلى غرامة قضائية وفقًا للبند (أ) من الفقرة الأولى للمادة 50 من القانون رقم 5237، فقد تبين أنه لا يمكن تطبيق نظام التأجيل المنصوص عليه في المادة 51 من نفس القانون…”

(محكمة النقض التركية، الدائرة الجنائية الرابعة، 2021/22432 E., 2023/25286 K., 06.12.2023)

“…تم الحكم بإدانة المتهم بتهمة التسبب في تلوث العمران نتيجة قيامه بتغطية الواجهة الأمامية لمحل عمله بنوافذ قابلة للفتح والإغلاق، وبناء سقف من القماش فوقها، ومع ذلك، لم يتم الاستعانة بخبير لإعداد تقرير حول ما إذا كان هذا التغيير يتوافق مع تعريف المبنى في المادة 5 من قانون الإعمار رقم 3194، وما إذا كان يحقق زيادة في المساحة، ولم يُراعَ تحديد الوضع القانوني للمتهم بناءً على نتيجة التقرير، وبالتالي فإن صدور القرار مع إجراء فحص ناقص وأسباب غير كافية يُعتبر مخالفًا للقانون…”

(محكمة النقض التركية، الدائرة الجنائية الرابعة، 2021/42691 E., 2024/7619 K., 28.05.2024)

محامٍ. Gökhan AKGÜL & محامٍ. Yasemin ERAK

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *