
اكتساب الميراث
اكتساب الميراث تم تنظيمه بموجب المادة 599 من القانون المدني التركي رقم 4721. وفي نص المادة القانونية ذات الصلة:
المادة 599 من القانون المدني التركي:
«يكتسب الورثة التركة بحكم القانون ككلٍّ واحد فور وفاة المورِّث.
ومع مراعاة الحالات الاستثنائية المنصوص عليها في القانون، يكتسب الورثة مباشرةً الحقوق العينية للمورِّث، وحقوقه الدائنة، وسائر حقوقه المالية، وحيازته على المنقولات والعقارات، كما يكونون مسؤولين شخصياً عن ديون المورِّث.
كما يكتسب الورثة المعيَّنون التركة بوفاة المورِّث. ويلتزم الورثة الشرعيون بتسليم التركة التي تعود إلى الورثة المعيَّنين إليهم وفقاً لأحكام الحيازة.»
ورد في النص أن التركة تنتقل إلى الورثة ككلٍّ واحد بمجرد وفاة المورِّث.
وعند النظر في الحكم القانوني المذكور، يتبيّن أنه تم اعتماد مبدئين أساسيين في قانون الميراث، وهما: «مبدأ الانتقال التلقائي» و«مبدأ الخلافة العامة».
ويقصد بمبدأ الانتقال التلقائي اكتساب الورثة للتركة بمجرد وفاة المورِّث دون الحاجة إلى أي تصريح بالإرادة أو إجراء قانوني. أما مبدأ الخلافة العامة فيعني انتقال الذمة المالية بأكملها، بما لها وما عليها، من شخص إلى آخر بموجب واقعة قانونية واحدة. ووفقاً لمبدأ الخلافة العامة، فإن الورثة لا يرثون فقط حقوق المورِّث ومستحقاته (الذمة المالية الإيجابية)، بل ينتقل إليهم أيضاً ما عليه من ديون (الذمة المالية السلبية)، ويصبحون مسؤولين عن ديون المورِّث ليس فقط في حدود التركة، بل أيضاً من أموالهم الشخصية.
إن اكتساب التركة تلقائياً مع ديونها وفقاً لمبدأ الخلافة العامة قد يؤدي إلى نتائج جسيمة بالنسبة للورثة إذا كانت التركة مثقلة بالديون. ولذلك قام المشرّع، حمايةً للورثة ولتفادي النتائج الثقيلة التي قد تنشأ، بتنظيم مؤسسة «رفض الميراث» في المواد 605 وما بعدها من القانون المدني التركي. وبموجب هذا التنظيم، مُنح الورثة الحق في التخلص من هذه المسؤولية إذا قاموا برفض الميراث وفقاً للإجراءات والشروط المنصوص عليها في القانون.
رفض الميراث
تم تنظيم مؤسسة رفض الميراث ضمن أحكام المواد 605–618 من القانون المدني التركي. وقد نصّ التنظيم المذكور على أنه يجوز للورثة الشرعيين والمعيّنين رفض الميراث، كما نصّ على أنه إذا كان عجز المورِّث عن الوفاء بديونه واضحاً أو ثابتاً رسمياً بتاريخ وفاته، فإن الميراث يُعدّ مرفوضاً. (المادة 605 من القانون المدني التركي)
المادة 605 من القانون المدني التركي:
يجوز للورثة الشرعيين والمعيّنين رفض الميراث.
وإذا كان عجز المورِّث عن الوفاء بديونه واضحاً أو ثابتاً رسمياً بتاريخ وفاته، فيُعدّ الميراث مرفوضاً.
وكما يتبيّن بوضوح من نص القانون، يمكن للورثة رفض الميراث بطريقتين:
الأولى هي رفض الورثة الشرعيين أو المعيّنين للميراث بإرادتهم واختيارهم (الرفض الحقيقي)،
والثانية هي اعتبار الميراث مرفوضاً بحكم القانون إذا كان عجز المورِّث عن الوفاء بديونه واضحاً أو ثابتاً رسمياً وقت وفاته (الرفض الحكمي).
وفي هذا المقال سيتم تناول شروط رفض الميراث (الرفض الحقيقي)، والمدد القانونية، وإبطاله، ومكانته في التطبيق العملي.
إجراءات وشروط رفض الميراث
على الرغم من أن المشرّع قد أورد تنظيم رفض الميراث بهدف حماية الورثة ومنع النتائج الجسيمة التي قد تنشأ، فإن هذا الحق الممنوح للورثة في رفض الميراث ليس حقاً مطلقاً، بل أُخضع لإجراءات وشروط معيّنة. وهذه الإجراءات والشروط هي:
1- يتعيّن على الورثة إبلاغ تصريحهم برفض الميراث دون قيد أو شرط إلى محكمة الصلح المدنية في آخر موطن إقامة للمورِّث:
لم يُخضع التصريح برفض الميراث لأي شكل معيّن. ويكفي أن يصرّح الوارث برفضه شفوياً أو كتابياً. إلا أنه يشترط لصحة الرفض أن يكون دون قيد أو شرط.
والاستثناء الوحيد لوجوب كون طلب الرفض دون قيد أو شرط هو حالة رفض الميراث لصالح الوارث اللاحق، المنصوص عليها في المادة 614 من القانون المدني التركي.
المادة 614 من القانون المدني التركي:
«يجوز للورثة، عند رفضهم الميراث، أن يطلبوا قبل التصفية سؤال الورثة اللاحقين عمّا إذا كانوا سيقبلون الميراث أم لا. وفي هذه الحالة يُبلّغ القاضي المختص بالصلح هذا الرفض إلى الورثة اللاحقين؛ فإذا لم يقبلوا الميراث خلال شهر واحد عُدّوا رافضين له. وعندئذ تُصفّى التركة وفقاً لأحكام الإفلاس، وتُسلَّم القيم المتبقية بعد التصفية إلى الورثة السابقين.»
2- إن حق رفض الميراث الممنوح للورثة يخضع لمهلة ثلاثة أشهر وفقاً للمادة 606 من القانون المدني التركي.
وهذه المهلة المقررة قانوناً ذات طبيعة قاطعة (مسقطة للحق). وبالتالي فإن الوارث الذي لا يرفض الميراث خلال المدة القانونية يُعدّ قد اكتسب الميراث دون قيد أو شرط. (المادة 610 من القانون المدني التركي)
ويبدأ سريان هذه المهلة بالنسبة للورثة الشرعيين من تاريخ علمهم بوفاة المورِّث، ما لم يثبت أنهم علموا بصفة الإرث في وقت لاحق. أما بالنسبة للورثة المعيّنين بموجب وصية، فتبدأ من تاريخ التبليغ الرسمي لهم بتصرّف المورِّث. وفي حال وجود أسباب مهمة، يجوز لقاضي الصلح تمديد مهلة الرفض الممنوحة للورثة الشرعيين أو المعيّنين أو منحهم مهلة جديدة. (المادة 615 من القانون المدني التركي)
المادة 615 من القانون المدني التركي:
«في حال وجود أسباب مهمة، يجوز لقاضي الصلح تمديد مدة رفض الميراث الممنوحة للورثة الشرعيين والمعيّنين أو منحهم مدة جديدة.»
أما في حال جرد التركة كإجراء وقائي، فإن مدة رفض الميراث بالنسبة للورثة الشرعيين والمعيّنين تبدأ من تاريخ قيام قاضي الصلح بإبلاغهم بانتهاء عملية الجرد. (المادة 607 من القانون المدني التركي)
المادة 607 من القانون المدني التركي:
«في حال جرد التركة كإجراء وقائي، تبدأ مدة رفض الميراث بالنسبة للورثة الشرعيين والمعيّنين من تاريخ قيام قاضي الصلح بإبلاغهم بانتهاء عملية الجرد.»
في حال وفاة الوارث قبل أن يرفض الميراث، ينتقل حق الرفض إلى ورثته. وفي هذه الحالة تبدأ مدة الرفض بالنسبة لهؤلاء الورثة من تاريخ علمهم بانتقال الميراث إليهم من مورِّثهم. غير أن هذه المدة لا تنتهي ما لم تنقضِ المدة الممنوحة للوارث لرفض الميراث الذي انتقل إليه من مورِّثه. وإذا انتقل الميراث نتيجة الرفض إلى أشخاص لم يكونوا ورثة من قبل، فإن مدة الرفض بالنسبة لهم تبدأ من تاريخ علمهم برفض الورثة السابقين للميراث. (المادة 608 من القانون المدني التركي)
3- مع استعمال هذا الحق يزول أيضاً حق الإرث. ولذلك يجب أن يكون الوارث الذي يرغب في رفض الميراث متمتعاً بالأهلية القانونية. وبما أن تصريح الرفض يتطلب الأهلية القانونية، فقد أُخضع رفض الميراث بالنسبة للأشخاص عديمي الأهلية أو ناقصيها لإجراءات خاصة.
«…طلب المدّعي … بصفته الشخصية وبصفته قيّماً على … تسجيل رفض الميراث.
وقد قرّرت المحكمة قبول الدعوى. واستأنف الحكم المتدخل …. وقد تم تقييد أهلية … المطلوب رفض الميراث باسمه بموجب قرار محكمة الصلح المدنية رقم أساس 2013/1361، وتم تعيين … قيّماً عليه. إن قبول الميراث أو رفضه أو إبرام عقد إرث يخضع، بعد صدور قرار من جهة الوصاية، لإذن جهة الرقابة (المادة 406/5 من القانون المدني، والمادة 463/5 من القانون المدني التركي). وكان يتعيّن على القيّم … أولاً الحصول على إذن من جهة الوصاية وجهة الرقابة لرفع دعوى تتعلق برفض الميراث، ثم جمع أدلة الأطراف واتخاذ القرار وفقاً للنتيجة…»
(الدائرة المدنية الرابعة عشرة لمحكمة التمييز، رقم الأساس 2015/2336، رقم القرار 2015/5277، بتاريخ 11.05.2015)
«…وفقاً للمادة 50 من قانون المرافعات المدنية رقم 6100، فإن كل من يتمتع بأهلية التمتع بالحقوق المدنية يتمتع أيضاً بأهلية التقاضي. ووفقاً للمادة 51 من القانون ذاته، تُحدَّد أهلية التقاضي بحسب أهلية استعمال الحقوق المدنية. وبموجب المادة 9 من القانون المدني التركي، فإن من يتمتع بالأهلية القانونية يمكنه اكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات بتصرفاته. ووفقاً للمادة 10 من القانون ذاته، فإن كل شخص بالغ غير مقيّد ويتمتع بقدرة التمييز يملك الأهلية القانونية الكاملة. ووفقاً لقرار الهيئة العامة المدنية لمحكمة التمييز المؤرخ 14.01.1976 رقم 477/12، فإن أهلية أن يكون الشخص طرفاً في الدعوى هي نتيجة لحقه في التمتع بالحقوق المدنية. وبفحص المعلومات والوثائق الواردة في الملف؛ تبيّن أن المورّث … توفي بتاريخ 03.07.1976، وأن المدّعي … المولود بتاريخ 07.05.1957 كان بالغاً في تاريخ 27.08.1976 الذي طُلب فيه إثبات رفض الميراث، وكذلك في تاريخ القرار 27.01.1977، أي أنه كان متمتعاً بأهلية التقاضي. وقد ورد في القرار المعلل أن الدعوى رُفعت باسم المدّعي المذكور من قبل والدته … ووالده … بصفتهما وليّين عليه. ونظراً لأن المدّعي … كان بالغاً بتاريخ رفع الدعوى، فلا يجوز لوالديه رفع الدعوى باسمه بصفتهما وليّين عليه، كما أنه لا يمكن التحقق من تبليغ القرار المعلل للمدّعي بسبب إتلاف الملف، وبالتالي لا يمكن القول إن الحكم الصادر بتاريخ 27.01.1977 بشأن الرفض الحكمي للميراث قد أصبح نهائياً بحق المدّعي الطاعن. لذلك تقرّر قبول طلب الطعن المقدم من المدّعي … ضمن المدة القانونية، وإلغاء القرار التكميلي الصادر بتاريخ 25.02.2019 بشأن رفض طلب الطعن…»
(الدائرة المدنية الرابعة عشرة لمحكمة التمييز، رقم الأساس 2019/2332، رقم القرار 2021/3462، بتاريخ 25.05.2021)
الحالات التي تُسقط حق رفض الميراث
إن الحق الممنوح للورثة في رفض الميراث ليس حقاً مطلقاً، بل يمكن أن يسقط في حال توافر بعض الظروف. وقد بيّنت المادة 610 من القانون المدني التركي الحالات التي تُسقط حق الرفض.
المادة 610 من القانون المدني التركي:
«الوارث الذي لا يرفض الميراث خلال المدة القانونية يكتسب الميراث دون قيد أو شرط. ولا يجوز للوارث أن يرفض الميراث إذا تدخّل في شؤون التركة بوصفه وارثاً قبل انتهاء مدة الرفض، أو قام بأعمال لا تُعدّ من قبيل الإدارة العادية للتركة أو تتجاوز ما يلزم لإدارة شؤون المورِّث، أو قام بإخفاء أموال التركة أو الاستيلاء عليها لنفسه. ولا يؤدي رفع الدعوى أو مباشرة إجراءات التنفيذ الجبري لمنع سقوط الدعوى بالتقادم أو بانقضاء المدة إلى سقوط حق الرفض.»
وكما ورد صراحةً في نص القانون، فإن مدة الثلاثة أشهر الممنوحة للورثة لرفض الميراث تُعدّ مدة قاطعة (مسقطة للحق)، والوارث الذي لا يرفض الميراث خلال هذه المدة يكتسبه دون قيد أو شرط. ولا يجوز طلب رفض الميراث بعد انتهاء مدة الثلاثة أشهر. وبالمثل، لا يجوز للوارث الذي يتدخل في معاملات التركة قبل انتهاء مدة الرفض، أو يقوم بأعمال تتجاوز الإدارة العادية للتركة أو ما يلزم لإدارة شؤون المورِّث، أو يُخفي أموال التركة أو يستولي عليها لنفسه، أن يرفض الميراث.
في قرار صادر عن الدائرة المدنية الرابعة عشرة لمحكمة التمييز بتاريخ 10.04.2017 ورد ما يلي:
«إلا أنه، رغم كون التركة مثقلة بالديون، فإن الوارث الذي يتدخل في معاملات التركة أو يُخفي أموالها أو يستولي عليها لنفسه على النحو المبيّن في المادة 610/2 من القانون المدني التركي لا يمكنه رفض الميراث. غير أن قيام المدّعين، بعد وفاة مورّثهم، بالوفاء بالتزاماتهم القانونية وتقديم إقرار ضريبة الإرث والانتقال لا يمكن تفسيره على أنه قبول للميراث. ومن غير الصحيح اعتبار هذا الأمر سبباً لرفض الدعوى وإصدار الحكم على هذا النحو.»
(رقم الأساس 2015/18340، رقم القرار 2017/2896)
وقد أوضح القرار أن تقديم إقرار ضريبة الإرث والانتقال لا يُعدّ قبولاً للميراث، وبالتالي لا يشكّل مانعاً من رفضه. كما بيّنت الدائرة المدنية الرابعة عشرة لمحكمة التمييز في قرار آخر بتاريخ 07.12.2015 أن قيام الوارث بسداد دين يعود إلى المورِّث تحت ضغط الحجز الواقع عليه لا يمكن اعتباره تدخلاً في معاملات التركة.
«…الوارث الذي يتدخل في معاملات التركة أو يُخفي أموالها أو يستولي عليها لنفسه على النحو المبيّن في المادة 610/2 من القانون المدني التركي لا يمكنه رفض الميراث. كما أن قيام الوارث بسداد دين يعود إلى المورِّث تحت ضغط الحجز الواقع عليه لا يمكن اعتباره تدخلاً في معاملات التركة بالمعنى المقصود في المادة 610/2 من القانون المدني التركي رقم 4721.
وبالانتقال إلى الواقعة محل النزاع؛ تبيّن أنه في ملف التنفيذ رقم 2011/6713 لدى مديرية التنفيذ الثانية في ميلاس، قام الدائن … ببدء إجراءات تنفيذ دون حكم قضائي لتحصيل مبلغ 1.368,97 ليرة تركية ضد ورثة المورِّث …، ومن بينهم المدّعي …، وأن الدين موضوع التنفيذ قد سُدِّد من قبل المدّعي … تحت تهديد الحجز الموجّه إليه، مما أدى إلى إغلاق ملف التنفيذ. وبالنظر إلى أن المدّعي قد سدد الدين المذكور تحت ضغط وتهديد الحجز الموجّه إليه، فإنه لا يجوز اعتبار هذا السداد تدخلاً في معاملات التركة، ومع ذلك لم يُراعَ هذا الأمر عند التقييم…»
(رقم الأساس 2015/15197، رقم القرار 2015/11275)
وبالمثل، جاء في قرار الهيئة العامة المدنية لمحكمة التمييز بتاريخ 22.09.2010 أن الدعاوى المقامة من أجل تحديد التركة لا تعني قبول الميراث، ولا يمكن تقييمها في إطار حكم المادة 610 من القانون المدني التركي.
(الهيئة العامة المدنية، رقم الأساس 2010/379، رقم القرار 2010/413)
قرارات محكمة التمييز ذات الصلة
«…في الواقعة محل النزاع؛ في جلسة المراجعة الأولية بتاريخ 13.11.2012 مُنح وكيل المدّعي مهلة أسبوعين للإبلاغ عن مكان المركبات المسجّلة باسم المورِّث. وفي عريضة وكيل المدّعي المؤرخة 22.11.2012، ذُكر أن جميع المركبات المسجّلة باسم المورِّث تُعدّ من قبيل الخردة وقد تم بيعها بهذه الصفة على أجزاء، ولذلك يتعذر تحديد أماكنها. ونظراً لأن هذه العريضة تُظهر أن المدّعي قد تصرّف في التركة وتملّكها، كان يتعيّن رفض الدعوى وفقاً للمادة 610/2 من القانون المدني التركي، غير أن المحكمة قضت بقبول الدعوى استناداً إلى الأسباب المدوّنة، وهو ما لم يُعتبر صحيحاً…»
(الدائرة المدنية الرابعة عشرة لمحكمة التمييز، رقم الأساس 2016/3693، رقم القرار 2018/8305، بتاريخ 27.11.2018)
«…تنص المادة 610/2 من القانون المدني التركي على ما يلي: “لا يجوز للوارث رفض الميراث إذا تدخّل في معاملات التركة قبل انتهاء مدة الرفض، أو قام بأعمال لا تُعدّ من قبيل الإدارة العادية للتركة أو تتجاوز ما يلزم لإدارة شؤون المورِّث، أو قام بإخفاء أموال التركة أو الاستيلاء عليها لنفسه.”
وفي الواقعة محل النزاع؛ تبيّن من الصفحة 551 من العدد 826 من الجريدة الرسمية للسجل التجاري بتاريخ 14.03.2012 أنه قد أُعلن في اجتماع الهيئة العامة للشركاء لشركة … للإنشاءات والبترول والنقل والسياحة والصناعة والتجارة المحدودة بتاريخ 06.03.2012 اتخاذ قرار بنقل الحصص العائدة للمورِّث … إلى الورثة المدّعين، وبإنهاء تصفية الشركة وحلّها. وبالنظر إلى أن هذا الإجراء يُظهر أن المدّعين قد تصرّفوا في التركة وتملّكوها، كان يتعيّن رفض الدعوى وفقاً للمادة 610/2 من القانون المدني التركي، غير أن قبول الدعوى استناداً إلى الأسباب المدوّنة لم يكن صحيحاً…»
(الدائرة المدنية الرابعة عشرة لمحكمة التمييز، رقم الأساس 2016/8851، رقم القرار 2019/3003، بتاريخ 02.04.2019)
نتائج رفض الميراث
يمكن رفض الميراث من قبل جميع الورثة أو من قبل بعضهم فقط. وتختلف النتائج المترتبة على رفض الميراث بحسب ما إذا كان الرفض قد صدر من بعض الورثة أو من جميعهم. ومن النتائج المحتملة لرفض الميراث ما يلي:
1- رفض الميراث من قبل أحد الورثة الشرعيين:
إذا تم رفض الميراث من قبل أحد الورثة الشرعيين، فإن حصة الوارث الذي رفض الميراث تنتقل إلى أصحاب الحق كما لو أنه لم يكن على قيد الحياة وقت افتتاح الميراث. أما إذا كان الرافض وارثاً مُعيّناً، فإن حصته تنتقل إلى أقرب الورثة الشرعيين للمورِّث، ما لم يتبيّن من تصرف المورِّث المضاف إلى ما بعد الوفاة أنه أراد خلاف ذلك.
2- رفض الميراث من قبل جميع أقرب الورثة الشرعيين:
إذا رفض جميع أقرب الورثة الشرعيين الميراث، تُصفّى التركة من قبل محكمة الصلح وفقاً لأحكام الإفلاس. وتُسلَّم القيم المتبقية بعد التصفية إلى أصحاب الحقوق كما لو أنهم لم يرفضوا الميراث.
3- رفض جميع الفروع (الأبناء والأحفاد) للميراث:
إذا رفض جميع الفروع الميراث، تنتقل حصصهم إلى الزوج الباقي على قيد الحياة.
4- الرفض لصالح الورثة اللاحقين:
يجوز للورثة، عند رفضهم الميراث، أن يطلبوا قبل التصفية سؤال الورثة اللاحقين عمّا إذا كانوا سيقبلون الميراث أم لا. وفي هذه الحالة يُبلّغ قاضي الصلح هذا الرفض إلى الورثة اللاحقين؛ فإذا لم يقبلوا الميراث خلال شهر واحد عُدّوا رافضين له. وعندئذ تُصفّى التركة وفقاً لأحكام الإفلاس، وتُسلَّم القيم المتبقية بعد التصفية إلى الورثة السابقين.
5- رفض الوصية:
إذا رفض المستفيد من الوصية الوصية، فإن هذا الرفض يعود بالنفع على المكلَّف بتنفيذ الوصية، ما لم يتبيّن من تصرّف المورِّث أنه أراد خلاف ذلك.
المسؤولية في حال رفض الميراث
وفقاً للمادة 618 من القانون المدني التركي؛ فإن الورثة الذين يرفضون الميراث يكونون مسؤولين، في حال كان المورِّث عاجزاً عن الوفاء بديونه، تجاه دائني المورِّث خلال خمس سنوات من تاريخ وفاته، وذلك في حدود القيم التي حصلوا عليها منه قبل الوفاة والتي يلتزمون بإعادتها عند تقسيم التركة.
المادة 618 من القانون المدني التركي:
«يكون الورثة الذين يرفضون ميراث مورِّثٍ عاجز عن الوفاء بديونه مسؤولين تجاه دائنيه في حدود القيم التي حصلوا عليها منه خلال السنوات الخمس السابقة لوفاته والتي يلتزمون بردّها عند تقسيم التركة.
وتُستثنى من هذه المسؤولية نفقات التعليم والتعلّم المعتادة، وكذلك جهاز الزواج المُقدَّم وفقاً للعرف.
ولا يكون الورثة حسنو النية مسؤولين إلا في حدود ما أثروا به وقت الرد.»
وتنشأ هذه المسؤولية في الحالات التالية:
- يجب أن يكون الميراث قد فُتح، وأن يكون الوارث قد رفض الميراث ضمن المدة القانونية.
- يجب أن يكون المورِّث عاجزاً عن الوفاء بديونه وقت فتح الميراث.
- يجب أن يكون الوارث الذي رفض الميراث قد حصل، خلال السنوات الخمس الأخيرة السابقة لوفاة المورِّث، على كسبٍ يلتزم بردّه.
حماية الدائنين
من الواضح أن كون التركة مثقلة بالديون قد يؤدي إلى نتائج جسيمة بالنسبة للورثة. وقد أتاح نظام رفض الميراث للورثة إمكانية التخلص من هذه النتائج الثقيلة، كما أن التنظيم المتعلق به ألغى إمكانية مطالبة الدائنين بحقوقهم وديونهم تجاه الورثة الذين رفضوا الميراث. غير أن استعمال هذا الحق الممنوح للورثة يجب أن يكون متوافقاً مع قواعد حسن النية.
فالمشرّع لم يجعل هذا الحق مطلقاً، بل نصّ في المادة 617 من القانون المدني التركي على إمكانية إبطال تصرفات رفض الميراث إذا قام الورثة بذلك بقصد منع الدائنين من تحصيل ديونهم أو بما يشكّل إساءة لاستعمال الحق. وتنص المادة القانونية ذات الصلة على ما يلي:
المادة 617 من القانون المدني التركي:
«إذا قام الوارث الذي لا تكفي أمواله لسداد ديونه برفض الميراث بقصد الإضرار بدائنيه، جاز لدائنيه أو لإدارة الإفلاس، ما لم تُقدَّم لهم ضمانات كافية، رفع دعوى لإبطال هذا الرفض خلال ستة أشهر تبدأ من تاريخ الرفض.»
إذا تقرر إبطال رفض الميراث، تُصفّى التركة رسمياً.
وإذا ترتّب على التصفية أن آلت حصة إلى الوارث الذي رفض الميراث، تُسدَّد منها أولاً ديون الدائنين الذين اعترضوا، ثم ديون سائر الدائنين. أما القيم المتبقية فتُعطى للورثة الذين كانوا سيستفيدون منها لو كان الرفض صحيحاً.»
وبموجب نص القانون؛ إذا قام الوارث برفض الميراث بقصد منع دائنه الشخصي من تحصيل دينه، مُنح الدائن حق طلب إبطال رفض الميراث خلال ستة أشهر. وتُعدّ مدة الستة أشهر المنصوص عليها قانوناً مدةً قاطعة (مسقطة للحق)، ويبدأ سريانها من تاريخ قيام الوارث برفض الميراث وتسجيل ذلك في السجل الخاص. أما المحكمة المختصة فهي محاكم الحقوق المدنية الابتدائية.
«…في الواقعة موضوع الدعوى؛ ورغم أن الوارث المدعى عليه قد صرّح برفض الميراث بتاريخ 07.03.2018، فإن القرار المتعلق بإثبات وتسجيل تصريح رفض الميراث صدر بتاريخ 21.06.2018. وكذلك صدر في التاريخ ذاته قرارٌ يقضي بـ “تسجيل تصريح الرفض في السجل الخاص وفقاً للمادتين 609 من القانون المدني التركي و39 من اللائحة التنفيذية”.
ووفقاً لمبدأ العلنية المنصوص عليه في المادة 28 من القانون رقم 6100، لا يكتسب تصريح رفض الميراث صفة العلنية ما لم تقرر المحكمة إثبات هذا التصريح وتسجيله في السجل الخاص. وقد أكدت المحكمة الدستورية في قرارها رقم 2013/148 أساس و2014/62 قرار أن نظام القانون رقم 4721 يتيح للدائنين إمكانية الاطلاع الفوري على تصريح رفض الميراث من خلال إثباته بمحضر لدى قاضي الصلح وتسجيله في السجل الخاص، وأن بإمكان الدائنين معرفة هذا التصريح عبر الإجراءات التي يقومون بها لدى محكمة الصلح المدنية.
وعليه، وبالنظر إلى نظام القانون رقم 4721، فإن إمكانية علم الدائن برفض الميراث لا تتحقق إلا بتسجيل هذا الأمر في السجل الخاص. وبناءً على جميع هذه التوضيحات، كان من غير الصحيح رفض الدعوى على أساس انقضاء مدة الستة أشهر القاطعة المنصوص عليها في المادة 617 من القانون رقم 4721، اعتماداً على تاريخ رفع دعوى رفض الميراث، دون مراعاة أن بدء سريان هذه المدة يكون من تاريخ تسجيل رفض الميراث في السجل الخاص. ولذلك وجب نقض الحكم لهذا السبب…»
(الدائرة المدنية السابعة لمحكمة التمييز، رقم الأساس 2024/3306، رقم القرار 2025/1660، بتاريخ 25.03.2025)
المحكمة المختصة وصاحبة الولاية
يمكن تقديم طلب رفض الميراث من قبل الوارث أمام محكمة الصلح المدنية في مكان فتح الميراث، وذلك بتصريح شفهي أو كتابي. والاختصاص هنا اختصاصٌ حصري، إذ إن محكمة الصلح المدنية في آخر موطن إقامة للمورِّث هي المحكمة المختصة وصاحبة الولاية.
قرارات أخرى متعلقة بالموضوع
«…تتعلق الدعوى بطلب رفض الميراث. وقد قضت محكمة الصلح المدنية الثالثة في أنقرة بعدم الاختصاص، استناداً إلى سجلات النفوس والتحقيقات الشرطية التي أظهرت أن محل إقامة المورِّث قبل وفاته كان “حي غومبيت … شارع … رقم: … … رقم: 3 …/…”. في المقابل، قضت محكمة الصلح المدنية الثانية في بودروم بعدم الاختصاص أيضاً، بحجة عدم وجود قاعدة اختصاص حصري في النزاع.
والدعوى هي دعوى “رفض الميراث” الرامية إلى إثبات رفض الميراث المفتوح بوفاة المورِّث دون قيد أو شرط (المادة 605 من القانون المدني التركي). وتنظر هذه الدعوى أمام محكمة الصلح المدنية في آخر محل إقامة للمورِّث قبل وفاته. وبالنظر إلى معلومات نظام تسجيل النفوس القائم على العناوين وإلى التحقيق الشرطي المؤرخ 16.09.2015، تبيّن أن آخر محل إقامة للمورِّث قبل وفاته كان “… حي … شارع رقم: … رقم: 3 …/…”. وبناءً عليه، يتعيّن نظر النزاع والفصل فيه من قبل محكمة الصلح المدنية الثانية في بودروم…»
(الدائرة المدنية العشرون لمحكمة التمييز، رقم الأساس 2016/1003، رقم القرار 2016/3179، بتاريخ 14.03.2016)
“…رفع المدّعون دعوى بطلب الإبطال والتسجيل استنادًا إلى التواطؤ في التصرّف من جانب المورّث، وبالإضافة إلى طلب التنقيص في حال عدم قبول ذلك، كما طلبوا إبطال قرار محكمة الصلح الحقوقية في إرغلي الصادر بتاريخ 13.03.2008 بشأن تثبيت وتسجيل رفضهم غير المشروط للميراث، بحجة أنهم تعرضوا للتضليل من قبل المدّعى عليهم. يتبيّن أن المدّعين والمدّعى عليهم هم من الورثة الشرعيين الأقرب للمورّث الذي توفي بتاريخ 26.12.2007، وأن جميع الورثة الشرعيين الأقرب، بمن فيهم زوجته (G.)، قد رفضوا الميراث، وأن محكمة الصلح الحقوقية في إرغلي قررت بتاريخ 13.03.2008 تثبيت وتسجيل هذا الرفض. وبموجب رفض الميراث، يفقد الورثة صفتهم هذه اعتبارًا من تاريخ افتتاح التركة. ولكي تُنظر دعوى المدّعين المتعلقة بالإبطال والتسجيل استنادًا إلى التواطؤ، وبطلب التنقيص في حال عدم قبول ذلك، يجب أن تكون لهم صفة الورثة. وما لم يتم إبطال قرار رفض الميراث الذي أنهى صفة الوراثة لديهم، فلا يكون من الممكن قانونًا النظر في هذه الطلبات. وعليه، لا يمكن الجمع بين دعوى إبطال قرار رفض الميراث والدعوى المقامة استنادًا إلى صفة الوراثة بطلب «الإبطال والتسجيل بسبب تواطؤ المورّث، وفي حال عدم ذلك طلب التنقيص». ولا يمكن النظر في الدعوى الثانية إلا إذا تم إبطال قرار الرفض. لذلك، من الصحيح فصل طلب إبطال قرار رفض الميراث عن الدعوى الأخرى وتسجيله في أساس مستقل، وتأجيل الفصل في الدعوى الأخرى إلى حين صدور حكم في دعوى إبطال قرار الرفض. وبالنظر إلى أن طلب إبطال قرار رفض الميراث يستند إلى ادعاء عيب في الإرادة (التضليل)، فإنه يجب جمع الأدلة المتعلقة بذلك، والفصل أولًا في دعوى إبطال الرفض، ثم النظر في الدعوى الأخرى إذا ما انتهت الأولى بنتيجة إيجابية. ولما لم يُتخذ هذا الإجراء وصدر الحكم على النحو المكتوب، فقد اعتُبر ذلك غير صحيح…” (الدائرة المدنية الثانية لمحكمة النقض، رقم الأساس 2012/25818، رقم القرار 2013/18949، تاريخ 04.07.2013).
“…قدّم وكيل المدّعي وكالةً تتضمن صلاحية رفض الميراث، صادرة باسم المدّعي …، برقم اليومية 01853 وتاريخ 11.02.2016. ووفقًا للفقرة 39/2 من اللائحة المتعلقة بتطبيق أحكام القانون المدني التركي بشأن الولاية والوصاية والميراث، فإن تقديم وكالة خاصة تتضمن صلاحية رفض الميراث أمرٌ إلزامي. ولعدم العثور في ملف الدعوى على وكالة تتضمن صلاحية رفض الميراث للمدّعي …، فقد صدر عن دائرتنا بتاريخ 14.11.2016 قرار بإعادة الملف إلى محكمته المحلية. إلا أنه تبيّن أن الوكالة المرسلة لا تخصّ المدّعي …، بل تعود إلى … . وبذلك لم يتم تنفيذ مقتضيات قرار الإعادة إلى المحكمة المحلية الصادر بتاريخ 14.11.2016 وقرار الإعادة الصادر بتاريخ 17.12.2015. ومن أجل عدم التسبّب في مراسلات إضافية، تقرر إعادة الملف مرة أخرى إلى المحكمة المحلية مع التأكيد على ضرورة قراءة قرار الإعادة بعناية، وتبليغ المعني بوجوب الحصول على الوكالة الخاصة ذات الصلاحية اللازمة للمدّعي …، مع تذكيره بعواقب عدم تنفيذ ذلك، ثم إرسال الملف إلى دائرتنا لاحقًا. وقد صدر هذا القرار بالإجماع بتاريخ 02.05.2017…”
(الدائرة المدنية الرابعة عشرة لمحكمة النقض، رقم الأساس 2017/1006، رقم القرار 2017/3586، تاريخ 02.05.2017).
“…ذكر المدّعون أن جدّ الطفل … المولود بتاريخ 22.10.2013 والخاضع لولايتهم قد تُوفي بتاريخ 18.12.2013، وأن دعوى رُفعت لرفض تركة المورّث أمام محكمة الصلح الحقوقية الخامسة في … تحت رقم الأساس 2014/455، وطلبوا منحهم الصلاحية والإذن لتقديمها في دعوى رفض الميراث حتى يتمكنوا من رفض التركة باسم القاصر … .
وقررت المحكمة أنه «عند النظر إلى ترتيب الميراث يتبيّن أن بين القاصر والمورّث يوجد الأب والجدة من جهة الأب، وكلاهما على قيد الحياة، وبالتالي فإن القاصر ليس وارثًا قانونيًا أو معيّنًا للمورّث»، وبناءً على ذلك حكمت بعدم وجود محل للبت في موضوع الدعوى المتعلقة بمنح الإذن لرفض الميراث باسم القاصر. وقد طعن المدّعون في الحكم بطريق التمييز.
وبمراجعة ملف دعوى رفض الميراث رقم الأساس 2014/455 لدى محكمة الصلح الحقوقية في …، تبيّن أن الأب … والجدة … وكذلك المدّعين بصفتهم أولياء عن القاصر … قد تقدموا بطلب رفض الميراث، وأن المحكمة منحت المدّعين مهلة للحصول على إذن وصلاحية حتى يمكن اتخاذ الإجراءات بخصوص القاصر … .
ووفقًا للمادة 426/2 من القانون المدني التركي رقم 4721، إذا تعارضت مصلحة الممثل القانوني في أمرٍ ما مع مصلحة القاصر أو المحجور، فيجب على سلطة الوصاية، بناءً على طلب ذي الصلة أو من تلقاء نفسها، تعيين قيّم تمثيل.
وفي دعوى رفض الميراث يوجد تعارض بين المصلحة القانونية للمدّعين والمصلحة القانونية للقاصر. وبما أنه لم يُؤخذ هذا الأمر بعين الاعتبار وصدر الحكم على نحو مكتوب نتيجة تقييم خاطئ، فإن ذلك غير صحيح ويستوجب النقض…”
(الدائرة المدنية الثانية لمحكمة النقض، رقم الأساس 2016/8868، رقم القرار 2016/11802، تاريخ 16.06.2016).
“…يتعلق الطلب بطلب إصدار وثيقة حصر الإرث. وقد طلب وكيل مقدّم الطلب، استنادًا إلى التفويض الذي حصل عليه في الملف رقم 2015/259 أساس لدى محكمة الصلح الحقوقية العشرون في إسطنبول الأناضول، إصدار وثيقة حصر إرث تخصّ المورّث … الذي تُوفي.
وقضت المحكمة بأن تركة المورّث … تعود إلى حفيديه … و…، استنادًا إلى أن زوجته … وأطفاله … و… من ورثته قد قاموا برفض الميراث. وقد طعن وكيل مقدّم الطلب في الحكم بطريق التمييز.
إن التركة التي يرفضها جميع أقرب الورثة القانونيين تُصفّى وفقًا لأحكام الإفلاس (المادة 612 من القانون المدني التركي). ووفقًا لهذه الحالة القانونية المتحققة، لا يوجد وارث يمكنه استلام أموال التركة، بل توجد «تركة خاضعة للتصفية تلقائيًا وفقًا لأحكام الإفلاس». أما طلب وثيقة حصر الإرث فيقتصر على الإقرار بوجود واقعة مادية وتثبيت علاقة النسب بين الأشخاص.
ولا يُعدّ رفض الميراث سببًا لاعتبار صلة الوارث بالتركة منقطعة بالكامل. كما أن رفض الميراث لا يشكّل مانعًا يحول دون طلب الشخص وثيقة حصر الإرث، ولا يؤدي إلى زوال صفة الوراثة عنه. ولهذا، ففي حال رفض الميراث من قبل أحد الورثة أو بعضهم، يجب إصدار وثيقة حصر الإرث متضمنة جميع ورثة المورّث وأنصبتهم الإرثية دون تجاهل هذه الوقائع، مع الإشارة في منطوق الحكم إلى أن بعض الورثة قد رفضوا الميراث، وأن النتائج القانونية لهذه الوقائع ستُراعى عند تقسيم التركة.
وفي الواقعة الملموسة؛ وبحسب سجل النفوس الموجود في الملف، فإن زوجة المورّث … وأطفاله … و… هم ورثته القانونيون. إن رفض الورثة القانونيين للميراث لا ينهي علاقة الإرث بينهم وبين المورّث، كما أنه في حال رفض جميع أقرب الورثة للميراث يجب الحكم بتصفية التركة تلقائيًا، وتوزيع ما يتبقى من القيم على أصحاب الحقوق كما لو أنهم لم يرفضوا الميراث وفقًا للقانون (المادة 612 من القانون المدني التركي). وبما أنه لم يُبيَّن في الحكم أن نصيب الابنة … التي رفضت الميراث سيؤول إلى ابنتها …، فإن ذلك لم يُعتبر صحيحًا واستوجب نقض الحكم…”
(الدائرة المدنية الرابعة عشرة لمحكمة النقض، رقم الأساس 2016/16562، رقم القرار 2020/6459، تاريخ 20.10.2020).
محامٍ Gökhan AKGÜL & محامٍ Yasemin ERAK
محامي الميراث في أنطاليا – محامي قانون الميراث في أنطاليا
إنَّ ردّ الميراث هو إجراء قانوني مهم يمنع انتقال ديون المورِّث إلى الورثة، ويتطلّب تنفيذه بدقّة وعناية نظرًا لما يترتب عليه من آثار قانونية. ولا سيما في حالات التركات المثقلة بالديون، يجب القيام بردّ الميراث ضمن المدة القانونية وبالطريقة الصحيحة لتجنّب أي خسارة في الحقوق. وفي هذا السياق، تبرز أهمية الاستعانة بمحامٍ متمرّس في قانون الميراث، لما له من دور أساسي في رفع دعوى ردّ الميراث، وتقديم الطلبات إلى محكمة الصلح المدنية، ومتابعة المدد القانونية القاطعة، ومنع المخاطر القانونية المحتملة.
وبما أنّ الإجراءات الخاطئة أو المتأخرة قد تؤدي إلى اعتبار الميراث مقبولًا ضمنًا، فإنّ الحصول على دعم مهني من محامٍ متخصص في قانون الميراث يُعدّ الخيار الأمثل لضمان الأمان المالي والقانوني للورثة. يمكنكم التواصل معنا عبر قسم الاتصال للحصول على الدعم في قانون الميراث وجميع الإجراءات القانونية من خلال فريقنا من المحامين المتخصصين وذوي الخبرة في مكتبنا القانوني الكائن في أنطاليا.