
التعريف القانوني للجريمة
جريمة تهريب المهاجرين نُظِّمت في المادة 79 من قانون العقوبات التركي تحت عنوان “الجرائم الدولية”. ونص المادة ذات الصلة كما يلي:
المادة 79 من قانون العقوبات التركي:
كل من يقوم، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وبقصد تحقيق منفعة مادية، وبطرق غير قانونية بما يلي:
أ) إدخال أجنبي إلى البلاد أو تمكينه من البقاء فيها،
ب) تمكين مواطن تركي أو أجنبي من الخروج إلى خارج البلاد،
يُعاقب بالسجن من خمس سنوات إلى ثماني سنوات، وبغرامة قضائية من ألف يوم إلى عشرة آلاف يوم. (جملة مضافة: 22/7/2010 – 6008/6 م.) ويُحكم بالعقوبة كما لو كانت الجريمة تامة حتى لو بقيت في مرحلة الشروع.
(2) (فقرة مضافة: 22/7/2010 – 6008/6 م.) إذا ارتُكبت الجريمة في الحالات التي:
أ) تُشكّل خطراً على حياة الضحايا،
ب) تُرتكب بإخضاعهم لمعاملة مُهينة،
تُزاد العقوبة من النصف إلى ثلثيها.
(3) (معدلة: 6/12/2019 – 7196/56 م.) إذا ارتُكبت هذه الجريمة من قبل أكثر من شخص معاً، تُزاد العقوبة حتى النصف، وإذا ارتُكبت في إطار نشاط منظمة، تُزاد العقوبة من النصف إلى الضعف.
(4) إذا ارتُكبت هذه الجريمة في إطار نشاط شخص اعتباري، تُطبَّق على هذا الشخص التدابير الأمنية الخاصة به.
أركان الجريمة
عند تقييم جريمة تهريب المهاجرين من حيث عناصرها الموضوعية والذاتية، فإنها تقوم على الركائز الأساسية التالية:
1- الفاعل:
لم يُشترط في النص القانوني المعني شرط خاص بالنسبة لفاعل الجريمة، وبالتالي يمكن أن يكون أي شخص هو الفاعل.
2- المجني عليه:
بالنسبة لهذه الجريمة، يُعدّ المجني عليه هو المجتمع بأسره.
3- الركن المادي (الفعل):
وفقاً للمادة 79 من قانون العقوبات التركي، يتمثل الركن المادي في إدخال أجنبي إلى البلاد بطرق غير قانونية، أو تمكينه من البقاء فيها بطرق غير قانونية، أو تمكين مواطن تركي أو أجنبي من الخروج من البلاد بطرق غير قانونية.
وهذه الجريمة من الجرائم ذات الأفعال البديلة، ويكفي تحقق أحد هذه الأفعال لقيام الجريمة.
ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن جنسية المجني عليه والدولة التي تتعلق بها الجريمة تُعدّان من الأمور المهمة في قيام الجريمة. فإذا اتفق المهاجر الأجنبي مع الفاعل من أجل الذهاب إلى الدولة التي يحمل جنسيتها، فإنه لا يمكن تقييم أفعال الفاعل ضمن نطاق المادة 79 من قانون العقوبات التركي. وفي هذا الصدد:
“…على الرغم من أن المادة 79 من قانون العقوبات التركي قد بيّنت عناصر جريمة تهريب المهاجرين دون أن تضع تعريفاً لها، فقد عُرّفت هذه الجريمة في المادة 3 من البروتوكول الإضافي لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية والمتعلق بمكافحة تهريب المهاجرين براً وبحراً وجواً بأنها: “تدبير الدخول غير المشروع لشخص إلى دولة طرف ليس من رعاياها أو ليس مقيماً دائماً فيها، وذلك من أجل الحصول، بشكل مباشر أو غير مباشر، على منفعة مالية أو مادية أخرى.”
كما نصت المادة 3 من البروتوكول الرابع الملحق بالاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان على أنه لا يجوز حرمان أي شخص من حقه في الدخول إلى الدولة التي يحمل جنسيتها.
وبالنظر إلى هذه الأحكام، وإذا كان المهاجر الأجنبي قد اتفق مع المتهم من أجل الذهاب إلى الدولة التي يحمل جنسيتها، فإن هذا الأجنبي لا يُشكّل موضوع الجريمة المنصوص عليها في المادة 79 من قانون العقوبات التركي، وبالتالي لا تتحقق العناصر القانونية لجريمة تهريب المهاجرين في الواقعة محل البحث. كما أن استقرار اجتهاد دائرتنا على أن “إدخال شخص إلى الدولة التي يحمل جنسيتها بطرق غير قانونية” لا يُشكّل جريمة تهريب مهاجرين، يقتضي الحكم ببراءة المتهم وفقاً للمادة 223/2-أ من قانون الإجراءات الجنائية، بدلاً من الحكم بإدانته استناداً إلى مبررات غير سليمة…”
(الدائرة الرابعة الجنائية بمحكمة التمييز، رقم الأساس 2022/4591، رقم القرار 2022/8192، تاريخ 23.03.2022)
4- القيمة القانونية المحمية:
تم تنظيم جريمة تهريب المهاجرين ضمن عنوان “الجرائم الدولية” في قانون العقوبات التركي، والقيمة القانونية المحمية من خلال هذه الجريمة هي، في المقام الأول، سلامة أجساد المهاجرين وحماية أموالهم، إضافة إلى حماية المجتمع الدولي والنظام العام.
5- الركن المعنوي:
لا تُرتكب هذه الجريمة إلا عمداً، ولا يمكن ارتكابها عن طريق الخطأ (الإهمال). ويتطلب قيام الجريمة أن يكون الفاعل قد تصرف بقصد تحقيق منفعة مادية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. ولا يمكن أن تؤدي الأفعال التي لا تهدف إلى تحقيق منفعة مادية إلى قيام الجريمة.
ومن حيث قيام الجريمة، لا يُشترط تحقق المنفعة المادية فعلاً، بل يكفي أن يكون الفاعل قد تصرف بقصد الحصول على هذه المنفعة، حتى وإن لم تتحقق فعلياً.
الظروف المشددة للجريمة
جريمة تهريب المهاجرين المنصوص عليها في المادة 79 من قانون العقوبات التركي قد نُظِّمت، في بعض الحالات، مع ظروف مشددة تستوجب عقوبة أشد. ووفقاً للظروف المشددة المذكورة في الفقرتين الثانية والثالثة من المادة القانونية؛ إذا نتج عن جريمة تهريب المهاجرين تعريض حياة الضحايا للخطر، أو إذا ارتُكبت الجريمة من خلال إخضاعهم لمعاملة مُهينة، فإن العقوبة تُزاد من النصف إلى ثلثيها.
أما إذا ارتُكبت الجريمة من قبل أكثر من شخص معاً، فتُزاد العقوبة حتى النصف، وإذا ارتُكبت في إطار نشاط منظمة، فإن العقوبة تُزاد من النصف إلى الضعف.
حالة بقاء الجريمة في مرحلة الشروع
ورد في حكم المادة 79/1 من قانون العقوبات التركي النص التالي:
“حتى لو بقيت الجريمة في مرحلة الشروع، يُحكم بالعقوبة كما لو كانت تامة.”
ووفقاً لنص القانون، فإنه حتى لو لم تكتمل الأفعال الملائمة لتنفيذ الجريمة، فإنها تُعتبر مكتملة.
“…في فعل تهريب المهاجرين المرتكب من قبل المتهمين، ووفقاً للمادة 79/2 من قانون العقوبات التركي المعدلة بالمادة 6 من القانون رقم 6008 الساري وقت ارتكاب الجريمة، فإنه حتى لو بقيت الجريمة في مرحلة الشروع، يجب الحكم بالعقوبة كما لو كانت تامة، إلا أنه تم تحديد عقوبة ناقصة من خلال تخفيضها بسبب الشروع…”
(الدائرة الثامنة عشرة الجنائية بمحكمة التمييز، رقم الأساس 2020/1131، رقم القرار 2020/8519، تاريخ 02.07.2020)
الفروق بين جريمة تهريب المهاجرين وجريمة الاتجار بالبشر
المادة 80 من قانون العقوبات التركي:
كل من يقوم، بغرض إجبار الأشخاص على العمل قسراً، أو تقديم خدمات، أو ممارسة الدعارة، أو إخضاعهم للعبودية، أو تمكين الحصول على أعضائهم الجسدية، باستخدام التهديد أو الضغط أو الإكراه أو العنف، أو إساءة استخدام النفوذ، أو الخداع، أو استغلال وسائل السيطرة على الأشخاص أو استغلال حالة عجزهم للحصول على موافقتهم، وذلك من خلال إدخالهم إلى البلاد، أو إخراجهم منها، أو توفيرهم، أو اختطافهم، أو نقلهم من مكان إلى آخر، أو إيوائهم، يُعاقب بالسجن من ثماني سنوات إلى اثنتي عشرة سنة وبغرامة قضائية تصل إلى عشرة آلاف يوم.
(2) إذا توفرت الأفعال التي تُشكّل الجريمة والتي تم الشروع فيها للأغراض المذكورة في الفقرة الأولى، فإن رضا المجني عليه يُعدّ غير معتبر.
(3) في حالات توفير أو اختطاف أو نقل أو ترحيل أو إيواء الأشخاص الذين لم يبلغوا الثامنة عشرة من العمر للأغراض المذكورة في الفقرة الأولى، تُطبق على الجاني العقوبات المنصوص عليها في الفقرة الأولى حتى وإن لم يُلجأ إلى أي من الأفعال الوسيطة للجريمة.
(4) تُفرض أيضاً تدابير أمنية بحق الأشخاص الاعتباريين فيما يتعلق بهذه الجرائم.
وعلى الرغم من أن جريمة الاتجار بالبشر المنظّمة في المادة 80 من قانون العقوبات التركي تشترك مع جريمة تهريب المهاجرين المنصوص عليها في المادة 79 من القانون ذاته في بعض الأفعال التنفيذية، إلا أن هناك اختلافاً بين نوعي الجريمتين. ووفقاً لاجتهادات محكمة التمييز المستقرة، فإن المعايير المعتمدة في تحديد الفروق بين الجريمتين هي:
- من حيث عنصر القصد:
في جريمة تهريب المهاجرين، يتمثل قصد الفاعل في السعي إلى تحقيق منفعة مادية. أما في جريمة الاتجار بالبشر، فإن الفاعل يتحرك بهدف “إجبار الأشخاص على العمل، أو تقديم الخدمات، أو ممارسة الدعارة، أو إخضاعهم للعبودية، أو تمكين الحصول على أعضائهم الجسدية”. - من حيث الاستمرارية:
في جريمة تهريب المهاجرين، يكفي قيام الفاعل بأي من الأفعال البديلة لوقوع الجريمة، وبذلك تتحقق الجريمة وتنتهي. في المقابل، في جريمة الاتجار بالبشر، حتى إذا نُقل المجني عليه من مكان إلى آخر، فإنه يظل تحت سيطرة الفاعل، وتستمر عملية الاستغلال بشكل دائم. - من حيث رضا المجني عليه:
في جريمة تهريب المهاجرين قد يكون هناك رضا من المجني عليه، في حين أنه في جريمة الاتجار بالبشر لا يوجد رضا من المجني عليه، بل يكون هناك تهديد أو ضغط أو إكراه أو عنف.
مدة الشكوى، والتقادم، والمحكمة المختصة
الجريمة المنظَّمة في نطاق المادة 79 من قانون العقوبات التركي لا تخضع للشكوى، وتُباشَر إجراءات التحقيق من قبل النيابة العامة من تلقاء نفسها (بصورة تلقائية). والمحكمة المختصة هي محكمة الجزاء الابتدائية (Asliye Ceza Mahkemesi).
الغرامة القضائية، وتأجيل العقوبة، وقرار تأجيل النطق بالحكم
وفقاً للمادة 79 من قانون العقوبات التركي؛ فإن كل من يقوم، مباشرةً أو بشكل غير مباشر، وبقصد الحصول على منفعة مادية، وبطرق غير قانونية، بإدخال أجنبي إلى البلاد أو تمكينه من البقاء فيها، أو تمكين مواطن تركي أو أجنبي من الخروج إلى خارج البلاد، يُعاقب بالسجن من خمس سنوات إلى ثماني سنوات، وبغرامة قضائية من ألف يوم إلى عشرة آلاف يوم. وإذا ارتُكبت هذه الجريمة في إطار نشاط شخص اعتباري، تُفرض على هذا الشخص الاعتباري تدابير أمنية خاصة به.
وبالنظر إلى الحدود الدنيا والقصوى للعقوبة؛ فإنه لا يمكن تحويل عقوبة السجن إلى غرامة قضائية، ولا يمكن إصدار قرار بتأجيل النطق بالحكم (HAGB)، ولا يمكن اتخاذ قرار بتأجيل تنفيذ العقوبة.
قرارات أخرى
“…في الواقعة التي تم فيها ضبط المتهم في مدينة بيلجيك أثناء قيامه بنقل 16 مهاجراً سورياً غير نظامي من منطقة ريحانلي إلى إسطنبول، حيث كان قد تم إدخالهم إلى البلاد مقابل منفعة مادية من قبل شخص يُدعى أبو علي لم تُحدد هويته الكاملة؛ وبالنظر إلى إفادات المهاجرين الذين صرّحوا بأن الشخص الذي أدخلهم إلى البلاد بطرق غير قانونية مقابل منفعة مادية قد أمّن لهم الإقامة في خيمة لمدة ثلاثة أيام، ثم قام بترتيب ركوبهم في الحافلة الصغيرة (المني باص) التي كان يقودها المتهم، وأنه طلب منهم القول بأنهم صعدوا إلى المركبة من بوزويوك عند توقفها من قبل عناصر الضابطة القضائية أثناء الطريق؛ وبالنظر إلى هذه الإفادات، يتبين أن فعل المتهم المتمثل في إدخال المهاجرين السوريين غير النظاميين إلى البلاد بالاشتراك مع شخص لم تُحدد هويته الكاملة، يُشكّل جريمة تهريب المهاجرين، ومع ذلك، فإن الحكم ببراءته استناداً إلى أسباب غير قانونية وغير ملائمة دون مراعاة ذلك يُعد مخالفاً للقانون…”
(الدائرة الرابعة الجنائية بمحكمة التمييز، رقم الأساس 2024/1294، رقم القرار 2025/6710، تاريخ 15.04.2025)
“…في الواقعة محل البحث؛ وفي الدعوى المقامة بحق المتهم على أساس الادعاء بأنه بتاريخ 11.09.2012، وأثناء محاولته السفر إلى … عبر صالة الرحلات الخارجية الثانية في مطار …، تبيّن أثناء تدقيق جواز السفر وجود تأشيرة مزوّرة عليه؛ وفي دفاعه، ذكر أنه من مواطني …، وأنهم اضطروا إلى اللجوء إلى تركيا مع عائلته بسبب الاضطرابات في …، وأنهم أثناء وجودهم لدى أقاربهم في ولاية … عرض عليهم شخص لا يعرفونه أنه سيستخرج تأشيرات أوروبية لجميع أفراد العائلة بمن فيهم هو، وأن والده تواصل مع هذا الشخص، وقام بدفع مبلغ 700.000 ليرة له مقابل استخراج التأشيرات، وأنهم في يوم الواقعة تم نقلهم من … إلى مطار … حيث تم تسليمهم جوازات السفر التي تم استخراج التأشيرات لها والتذاكر، وأن جميع أفراد العائلة تم ضبطهم قبل الصعود إلى الطائرة، وأنه لم يكن يعلم أن التأشيرة مزوّرة؛ وبالنظر إلى ذلك، فإنه كان يتعين تحديد الحقيقة بشكل لا يدع مجالاً للشك، والتحقق مما إذا كان المتهم يُعد من موضوع جريمة تهريب المهاجرين، وفي هذا السياق ومن أجل تحديد القصد في جريمة التزوير، كان ينبغي البحث عما إذا كان هناك مهاجرون تم ضبطهم في ذات التواريخ أثناء محاولتهم مغادرة البلاد عبر مطار … باستخدام وثائق مزوّرة، وفي حال وجودهم، ما إذا كانت قد أُقيمت دعاوى بحق هؤلاء الأشخاص، وبحق عائلة المتهم، وبحق الأشخاص الذين قاموا بإصدار تأشيرات مزوّرة لهم ونقلهم إلى المطار، مع جلب جميع ملفات الدعاوى والوثائق المتعلقة بها وفحص إفاداتهم، ومن ثم تحديد ما إذا كان المتهم قد تورّط في جريمة تهريب مهاجرين أو جريمة توفير وثائق مزوّرة التي قد تندرج ضمن نطاق البروتوكول المذكور، وعلى ضوء ذلك يتم تقدير وتحديد وضعه القانوني، بدلاً من إصدار حكم مكتوب بناءً على تحقيق ناقص، فإن القرار يعد مخالفاً للقانون…”
(الدائرة الحادية عشرة الجنائية بمحكمة التمييز، رقم الأساس 2014/8657، رقم القرار 2016/6223، تاريخ 29.06.2016)
“…في ضوء كامل ملف الدعوى، ومحضر الواقعة والضبط بتاريخ 17.01.2018، وإفادات المهاجرين، ومحاضر التعرّف، والكتاب الجوابي الصادر عن مديرية الهجرة في هاتاي، ودفاعات المتهمين؛ تبيّن أنه لا يوجد أي خطأ في تقدير وتعليل محكمة الاستئناف الإقليمية التي انتهت إلى إدانة المتهمين على أساس أن أفعالهم المشتركة تمثلت في إيواء مهاجرين من الجنسية السورية لا يتمتعون بصفة الحماية المؤقتة، حيث قام المتهم … بإيوائهم في منزله الكائن في ولاية هاتاي لمدة أسبوع، ثم قيام المتهم … الذي اتفق معه بمحاولة نقل المهاجرين من ولاية هاتاي إلى ولاية أنقرة، وهي أفعال تُشكّل جريمة تهريب المهاجرين.
وقد ثبت من خلال الإجراءات القضائية التي تمت وفقاً للقانون، ومن خلال جميع الأدلة، تحقق العناصر اللازمة التي تبرر النتيجة التي تم التوصل إليها، وثبوت ارتكاب المتهمين لهذه الأفعال، وتم عرض الادعاءات والدفاعات المطروحة في مختلف المراحل بشكل كامل يسمح برقابة محكمة التمييز، وتمت مناقشتها دون تغيير في جوهرها، واستُند في تكوين القناعة الوجدانية إلى معطيات ثابتة ومتسقة وغير متعارضة، كما تم تكييف الأفعال تكييفاً صحيحاً وتوافقها مع النموذج الجرمي المنصوص عليه في القانون، وتطبيق العقوبات في إطارها القانوني، وبناءً على ذلك لم يُعثر على أي مخالفة للقانون من حيث أسباب الطعن الأخرى…”
(الدائرة الرابعة الجنائية بمحكمة التمييز، رقم الأساس 2024/3554، رقم القرار 2025/6071، تاريخ 07.04.2025)
“…على الرغم من بيان عناصر الجريمة في نص المادة، إلا أنه لم يتم وضع تعريف لها، وقد عُرِّفت جريمة تهريب المهاجرين في المادة 3 من البروتوكول الإضافي الملحق باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية والمتعلق بمكافحة تهريب المهاجرين براً وبحراً وجواً، بأنها: «تأمين الدخول غير المشروع لشخص إلى دولة طرف لا يحمل جنسيتها أو لا يقيم فيها إقامة دائمة، وذلك من أجل الحصول بشكل مباشر أو غير مباشر على منفعة مالية أو مادية أخرى». ووفقاً للمادة 3 من البروتوكول الرابع الملحق بالاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، لا يجوز حرمان أي شخص من حقه في دخول الدولة التي يحمل جنسيتها.
وفي الواقعة محل البحث؛ حيث تبيّن أن مهاجرين من جنسية ناخيتشيفان/أذربيجان كانوا مختبئين في الجزء الخلفي من مركبة المتهم بهدف الوصول إلى الدولة التي يحملون جنسيتها، وتم ضبطهم من قبل عناصر الضابطة أثناء العبور، وبالنظر إلى أن هؤلاء المهاجرين لا يُشكّلون موضوع الجريمة المنصوص عليها في المادة 79 من القانون رقم 5237، فقد تبين عدم توافر العناصر القانونية لجريمة تهريب المهاجرين. وبالتالي، كان يتعين إصدار حكم بالبراءة بحق المتهم، إلا أنه تم الحكم بإدانته، وهو ما يُعد مخالفاً للقانون، وقد رُئي أن طلب النقض لمصلحة القانون في محله…”
(الدائرة الرابعة الجنائية بمحكمة التمييز، رقم الأساس 2024/11873، رقم القرار 2025/2922، تاريخ 18.02.2025)
“…إن إنكار المتهم للتهمة المسندة إليه، وعدم وجود أي روايات من قبل المهاجرين غير النظاميين أو من قبل باقي مرتكبي الجرائم بخلاف … تفيد بارتكاب المتهم فعل تهريب المهاجرين، وكذلك ما ورد في إفادة … الذي كان مدير التنظيم، حيث ذكر أنه أجرى اتصالات مع المتهم سواء وجهاً لوجه أو عبر الهاتف بشأن تهريب المهاجرين، إلا أنه لم يرد في أقواله أن هذه الاتصالات كانت متعلقة بالفعل الذي تم بتاريخ 09/06/2015، كما لم يتبين ذلك من محتويات تسجيلات المكالمات (TAPE)، فضلاً عن أن آخر المحادثات المسجلة كانت بتاريخ 26/05/2015، وأن اللقاء المباشر الذي تم تحديده كان بتاريخ 25/05/2015، ومع كون ملف الدعوى يتناول عدداً كبيراً من أفعال تهريب المهاجرين، إلا أن الفعل المنسوب إلى المتهم واحد فقط، ومع عدم التوصل إلى أي دليل آخر ضمن ملف الدعوى يثبت أن المتهم قد ارتكب الفعل المنسوب إليه بين تاريخ الفعل وتاريخ آخر مكالمة هاتفية بتاريخ 26/05/2015، وبالنظر إلى أنه لم يتم بيان الأدلة التي تثبت يقيناً وبعيداً عن أي شك أن المتهم قد ارتكب جريمة تهريب المهاجرين، وبما يكفي للإدانة، فقد تم إصدار حكم بالإدانة بالمخالفة للمادة 230/1-b من قانون الإجراءات الجنائية.
2- وحتى على فرض القبول؛ كان يجب عند تحديد العقوبة الأساسية مراعاة أسلوب ارتكاب الجريمة، وشدة الخطأ القائم على القصد لدى الفاعل، وطريقة وقوع الحادث، وعدد المهاجرين، وتطبيق تشديد العقوبة، إلا أنه لم يُراعَ ذلك، وهو ما يُعد مخالفاً للقانون، وبما أن أسباب الطعن المقدمة من المتهم … وُجدت في محلها، فقد تقرر نقض الحكم بالمخالفة لما ورد في تقرير النيابة…”
(الدائرة الثامنة عشرة الجنائية بمحكمة التمييز، رقم الأساس 2019/636، رقم القرار 2019/6676، تاريخ 03.04.2019)
“…1- فيما يتعلق بالأحكام الصادرة بحق المتهمين …, …, …, … و… من حيث جريمة تهريب المهاجرين؛ وبالنظر إلى كيفية نشوء الواقعة ومجمل ملف الدعوى، لم يُعثر على دليل مادي يثبت أن المتهمين قد أدخلوا المجني عليهم والضحايا إلى بلدنا من الخارج، إلا أنه تبيّن أنهم اتفقوا مع المجني عليهم والضحايا الذين دخلوا البلاد بطرق غير قانونية على نقلهم إلى اليونان من ولاية … مقابل منفعة مادية، ووفقاً لهذا الاتفاق تم نقل المجني عليهم والضحايا بواسطة شاحنة مغلقة من ولاية … إلى إسطنبول دون التوقف إطلاقاً، وعند وصولهم إلى مزرعة فوركان في إسطنبول تبيّن أن المجني عليهم قد توفوا، ومع قيام المتهم … بإبلاغ قوات الأمن بالواقعة، يُفهم أن أفعال المتهمين قد بقيت في مرحلة الشروع، وبالنظر إلى ذلك كان يتعين الحكم بمعاقبة المتهمين …, …, …, … و… وفقاً للمواد 79/1-a (الأخير)، و35 و43 من قانون العقوبات التركي رقم 5237، إلا أنه تم إصدار الحكم بشكل مخالف لذلك…”
“2- فيما يتعلق بالأحكام الصادرة بحق المتهمين …, … و… من حيث جريمة القتل الخطأ مع الإدراك (الإهمال الواعي):
وبالنظر إلى ملف الدعوى، فقد تبيّن أن المهاجرين المجني عليهم والمهاجرين المتوفين تم نقلهم عبر نفس الطريق إلى …، ثم تم عبورهم إلى الجهة المقابلة من بحيرة …، ومن هناك تم تحميلهم في شاحنة لم تُحدَّد لوحتها، وبعد رحلة استمرت لمدة 17-18 ساعة دون توقف، تم إيصالهم إلى مكان الحادث بالقرب من مزرعة فوركان العائدة للمتهم …. وعند إيقاف الشاحنة وفتح الأبواب الخلفية، نزل المهاجرون المنهكون من الشاحنة، إلا أن المهاجرين المتوفين الذين كانوا في الجزء الخلفي من مقطورة الشاحنة قد فارقوا الحياة نتيجة الاختناق (نقص الأكسجين) بسبب البقاء في بيئة مغلقة، وفقاً لتقارير تشريح الجثث الصادرة عن قسم الطب الشرعي بمؤسسة الطب العدلي. وقد هرع المهاجرون الناجون من الشاحنة باتجاه مزرعة المتهم …، وفي هذه الأثناء كان المتهمان … و… متواجدين في المزرعة، ولأن بعض المهاجرين الذين تم نقلهم بالشاحنة كانوا قد توفوا، فقد فرّ المتهم … من موقع الحادث، بينما قام المتهم … بالاتصال بالشرطة وإبلاغهم بوجود وفيات. وفي الواقعة التي فرّ فيها المتهمون …, … و… من مكان الحادث مع الشاحنة التي كانت تقل المهاجرين غير النظاميين، يتضح أن المتهمين …, … و… كانوا في وضع يسمح لهم بتوقع احتمال وفاة المهاجرين، وبالتالي كان ينبغي اعتبار أنهم تصرفوا بقصد احتمالي (قصد محتمل)، ومع ذلك، وبما أنه لم يُؤخذ هذا الأمر بعين الاعتبار، ولم يتم تطبيق أحكام المادتين 81 و21/2 من قانون العقوبات التركي بشكل منفصل (13 مرة) على الأفعال المرتكبة بحق المتوفين، فقد تم إصدار الحكم بشكل مكتوب مخالفاً للقانون، وهو ما يستوجب نقضه. وبناءً على ذلك، ولأن اعتراضات محامي المتهمين وُجدت في محلها، فقد تقرر نقض الأحكام جزئياً وفقاً لما ورد في تقرير النيابة…”
(الدائرة الأولى الجنائية بمحكمة التمييز، رقم الأساس 2019/631، رقم القرار 2021/11035، تاريخ 22.06.2021)
“…في الواقعة محل البحث؛ حيث تبيّن أن المهاجر المسمى كينان مهدييف قد اختبأ في صندوق (حقيبة) مركبة المتهم بهدف الوصول إلى الدولة التي يحمل جنسيتها، وتم ضبطه من قبل عناصر الضابطة أثناء العبور، وبالنظر إلى أن هذا المهاجر لا يُشكّل موضوع الجريمة المنصوص عليها في المادة 79 من قانون العقوبات التركي، فقد تبيّن عدم توافر العناصر القانونية لجريمة تهريب المهاجرين، وبالتالي كان يتعين، وفقاً للمادة 223/2-a من قانون الإجراءات الجنائية، الحكم ببراءة المتهم، إلا أنه تم الحكم بإدانته استناداً إلى أسباب غير سليمة، وهو ما يُعد مخالفاً للقانون…”
(الدائرة الثامنة عشرة الجنائية بمحكمة التمييز، رقم الأساس 2020/970، رقم القرار 2020/7492، تاريخ 16.06.2020)
“…تبيّن من مجمل ملف الدعوى أن المتهم … الذي يتولى قيادة وإدارة التنظيم، ومعه المتهمون …, …, …, …, …, …, … و… قد تصرّفوا باتفاق في الفعل والفكر بغرض ارتكاب جريمة تهريب المهاجرين، وفي هذا الإطار؛ كان المتهم … يعمل بهدف الحصول على منفعة مادية من خلال تمكين الأشخاص من الخروج إلى خارج البلاد بطرق غير قانونية، وكان يقوم بتوجيه باقي المتهمين عبر أوامره وتعليماته لتنفيذ هذه الأنشطة، كما كان يؤمّن التنسيق وتقسيم العمل والاتصال بين المتهمين، وبذلك كان يدير التنظيم. وقد قام المتهمون …, … و… بتوفير الأشخاص الراغبين في الخروج إلى خارج البلاد بطرق غير قانونية للتنظيم، وتولى المتهمون …, … و… مهمة نقل المهاجرين بطرق غير قانونية، كما قام المتهمان … و… بتوفير المركبات والسائقين لنقل المهاجرين، وفي تاريخ 18.03.2008 تم ضبط المتهم … أثناء محاولته، باستخدام مركبة وفّرها المتهم … وبمساعدة المتهم …، نقل 23 شخصاً أجنبياً حصل عليهم المتهم … بطريقة غير قانونية إلى خارج البلاد، وبذلك توافرت عناصر هدف التنظيم الإجرامي، والعلاقة الهرمية، والاستمرارية، وثبت أن المتهمين كانوا يتحركون بشكل منظم ضمن إطار التعاون وتقسيم الأدوار، واتخذوا تدابير لضمان السرية فيما بينهم، واستمروا في علاقاتهم التنظيمية وأنشطتهم حتى لحظة ضبطهم، وذلك يتضح من محاضر البلاغ، ومحاضر البحث والتحديد والمتابعة الميدانية، ومحاضر تحديد الاتصالات، ومحاضر الضبط والتفتيش، ومحضر تحديد الواقعة بتاريخ 18.03.2008، وإفادة المتهم … لدى الضابطة، وأقوال الشهود … و… في مرحلة التحقيق، ومن مجمل ملف الدعوى. وبناءً على ذلك، كان ينبغي إدانة المتهم … بجريمة إنشاء تنظيم بغرض ارتكاب الجرائم والشروع في تهريب المهاجرين، والمتهمين …, … و… بالانضمام إلى تنظيم أُنشئ لارتكاب الجرائم والشروع في تهريب المهاجرين، والمتهمين …, …, …, … و… بالانضمام إلى تنظيم أُنشئ لارتكاب الجرائم، إلا أنه تم الحكم ببراءتهم نتيجة الخطأ في تقييم الأدلة وبأسباب مكتوبة…”
(الدائرة التاسعة الجنائية بمحكمة التمييز، رقم الأساس 2013/11248، رقم القرار 2014/3978، تاريخ 04.04.2014)
“…في الواقعة محل الدعوى، حيث يُدّعى ويُقبل أن المتهمين، باتفاق في الفكر والفعل، قد ارتكبوا جريمة التزوير في محرر رسمي المنسوبة إليهم من خلال إنشاء واستخدام بطريق التزوير وثائق تسجيل ومواصفات المركبة ولوحاتها العائدة للمركبة ذات اللوحة …..؛ وبالنظر إلى أن المتهمين في دفاعهم قد صرّحوا بأنهم لا يقبلون التهم المنسوبة إليهم، وأن المركبة التي أُعدّت لها اللوحات والوثائق المزورة قد تم ضبطها وهي تحت سيطرة المتهم …، وأنه قد تبيّن عدم وجود المتهمين داخل المركبة، ومع أنه قد تمّت محاكمتهم والحكم عليهم بجريمة تهريب المهاجرين، إلا أن عناصر جريمة التزوير في محرر رسمي وجريمة تهريب المهاجرين تختلف عن بعضها، وأن ارتكاب المتهمين لجريمة تهريب المهاجرين لا يعني بالضرورة ارتكابهم لجريمة التزوير في محرر رسمي، وبالتالي كان ينبغي تحديد الوضع القانوني للمتهمين من خلال بيان ماهية الأدلة الملموسة التي تثبت ارتكابهم لجريمة التزوير في محرر رسمي، بخلاف حكم الإدانة الصادر في جريمة تهريب المهاجرين، ومناقشة كيفية تحقق عناصر هذه الجريمة في محل القرار، دون الاكتفاء بالتحقيق الناقص وإصدار الحكم بالشكل المكتوب…”
(الدائرة الرابعة الجنائية بمحكمة التمييز، رقم الأساس 2022/4591، رقم القرار 2022/8192، تاريخ 23.03.2022)
محامٍ. Gökhan AKGÜL & محامٍ. Yasemin ERAK